الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
103 - وعن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مثل القلب كريشة بأرض فلاة يقلبها الرياح ظهرا لبطن " . رواه أحمد .

التالي السابق


103 - ( وعن أبي موسى ) : رضي الله عنه ( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( مثل القلب ) أي : صفة القلب العجيبة الشأن ، وما يرد عليه من عالم الغيب من الدواعي ، وسرعة تقلبه بسببها ، ( كريشة ) أي : كصفة ريشة ، وهي وحدة الريش ، ( بأرض ) : بالتنوين ، وقيل بالإضافة ، ( فلاة ) : صفة أي : مفازة خالية من النبات ، قيل ذكر الأرض مقحم ؛ لأن الفلاة تدل عليها ، فالمقصود التأكيد لدفع التجوز كما في أبصرتها بعيني ، وتخصيص الفلاة ؛ لأن التقليب فيها أشد من العمران ( يقلبها الرياح ) : بالتذكير ، وقيل : بالتأنيث . قال الطيبي : صفة أخرى لريشة ، وجمع الرياح للدلالة على ظهور التقليب . إذ لو استمر الريح على جانب واحد لم يظهر التقلب ، ( ظهرا لبطن ) أي : وبطنا لظهر يعني كل ساعة يقلبها على صفة ، فكذا القلب ينقلب ساعة من الخير إلى الشر ، وبالعكس ، وقول : ظهرا بدل [ ص: 179 ] البعض من الضمير في يقلبها ، واللام في البطن . بمعنى : ( إلى ) كقوله تعالى : ( مناديا ينادي للإيمان ) ويجوز أن يكون ظهرا لبطن مفعولا مطلقا ؛ أي : تقليبا مختلفا ، وأن يكون حالا يعني مقدرة ؛ أي : يقلبها مختلفة ، ولهذا الاختلاف والانقلاب يسمى القلب قلبا ( رواه أحمد ) : ورواه ابن ماجه بلفظ : مثل القلب مثل الريشة يقلبها الرياح بفلاة .




الخدمات العلمية