الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1396 - ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضر الجمعة ثلاثة نفر فرجل حضرها بلغو فذلك حظه منها ، ورجل حضرها بدعاء فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه ، وإن شاء منعه ، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ، ولم يتخط رقبة مسلم ، ولم يؤذ أحدا ; فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها ، وزيادة ثلاثة أيام ، وذلك بأن الله يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها . رواه أبو داود .

التالي السابق


1396 - ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضر الجمعة ثلاثة نفر ) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة . ( فرجل ) الفاء تفضيلية ; لأن التقسيم حاضر ، فإن حاضري الجمعة ثلاثة : فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس ، فحظه من الحضور اللغو والأذى ، ومن ثان طالب حظه غير مؤذ ، فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه فيعسف مطلوبه ، ومن ثالث طالب رضا الله عنه ، متحر احترام الخلق فهو ، ذكره الطيبي . وأما قول ابن حجر : الفاء زائدة فغفلة عن الفائدة ، وأما قوله : ويصح كونها للتفريج إذ التفضيل مفرع على الإجمال ، فمبني على عدم فرقة بين التفريع [ ص: 1038 ] والتفصيل ( حضرها بلغو ) أي حضورا ملتبسا بكلام عبث أو فعل باطل حال الخطبة ، وفي نسخة : يلغو على المضارع فيكون حالا من الفاعل ، والأول هو الصحيح لمطابقته للفقرات الآتية ( فذلك ) أي : اللغو ( حظه ) أي : حظ ذلك الرجل ( منها ) أي : من حضورها . قال الطيبي : الفاء جزائية لتضمن المبتدأ معنى الشرط ; لكونه نكرة وصفت بجملة فعلية . قال ابن حجر : أي لا حظ له كامل ; لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ، ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء ، بدليل نفيه عن الثالث أي فذلك الأذى حظه . ( ورجل حضرها بدعاء ) أي : مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من أصل سماعه أو كماله ، أخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت ( فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه ) أي : مدعاه لسعة حلمه وكرمه ( وإن شاء منعه ) : عقابا على ما أساء به من اشتغاله بالدعاء عن سماع الخطبة ; فإنه مكروه عندنا حرام عند غيرنا قاله ابن حجر . ( ورجل حضرها بإنصات ) أي : مقترنا بسكوت مع استماع ( وسكوت ) أي : مجرد ، فالأول إذا كان قريبا ، والثاني إذا كان بعيدا وهو يؤيد قول محمد بن أبي سلمة من أصحابنا ، وهو مختار ابن الهمام ويحتمل أن يقال : إن الإنصات والسكوت بمعنى ، وجمع بينهما للتأكيد ، ومحله إذا سمع الخطبة ففي النهاية الإنصات أن يسكت سكوت مستمع ، وفي القاموس أنصت : سكت ، وأنصت له : سكت له ، واستمع لحديثه وأنصته : أسكته اهـ . فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة ; فإن التأسيس أولى من التأميد . وقال ابن حجر : بإنصات للخطيب ، وسكوت عن اللغو ( ولم يتخط رقبة مسلم ) أي : لم يتجاوز عنها ( ولم يؤذ أحدا ) أي : بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه ، أو القعود على بعض أعضائه ، أو على سجادته بغير رضاه ، أو بنحو رائحة ثوم أو بصل ( فهي ) أي : جمعته الشاملة للخطبة ، والصلاة ، والأوصاف المذكورة ( كفارة ) أي : له . قاله الطيبي أي : لذنوبه من حين انصرافه ( إلى الجمعة التي ) أي : إلى مثل تلك الساعة من الجمعة التي ( تليها ) أي : تقربها وهي التي قبلها على ما ورد منصوصا ( وزيادة ثلاثة أيام ) بالجر عطف على الجمعة ( وذلك ) أي : ما ذكر من كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة ( بأن الله يقول ) أي : بسبب مطابقة قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه في ذلك الوقت ، وتتعدى الكفارة إلى الأيام الماضية بحكم أقل التضاعف في الحسنة ( رواه أبو داود ) . قال ميرك وابن خزيمة في صحيحه .




الخدمات العلمية