الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1491 - وعن عكرمة - رضي الله عنه - قال : قيل لابن عباس : ماتت فلانة ، بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فخر ساجدا ، فقيل له : تسجد في هذه الساعة ؟ ! فقال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا رأيتم آية فاسجدوا ، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ! رواه أبو داود والترمذي .

التالي السابق


1491 - ( وعن عكرمة ) : مولى ابن عباس . ( قال : قيل لابن عباس : ماتت فلانة ) أي : صفية وقيل : حفصة . ( بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ) : بالرفع بدل ، أو بيان ، أو خبر مبتدأ محذوف ، والنصب بتقدير يعنون . ( فخر ) أي : سقط ووقع . ( ساجدا ) : آتيا بالسجود أو مصليا . ( فقيل له : تسجد ) : بحذف الاستفهام . ( في هذه الساعة ؟ ) أي : ساعة الإماتة ، مع أن السجود من غير موجب ممنوع . ( فقال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا رأيتم آية ) أي : علامة مخوفة . قال الطيبي : قالوا : المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي يخوف الله بها عباده ، ووفاة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من تلك الآيات ; لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : أنا أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة أهل الأرض . الحديث . فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن ، فكانت وفاتهن سالبة للأمنة . وزوال الأمنة موجب الخوف . ( فاسجدوا ) أي : صلوا ، وقيل : أراد السجود فحسب . قال الطيبي : هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر ، فالمراد بالسجود الصلاة ، وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة ، والزلزلة ، وغيرهما ، فالسجود هو المتعارف ، ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد : كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة اهـ .

قال ابن الهمام : وفي مبسوط شيخ الإسلام قال : في ظلمة أو ريح شديدة الصلاة حسنة ، وعن ابن عباس : أنه صلى لزلزلة بالبصرة . ( وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ ) : لأنهن ذوات البركة ، فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس ، ويخاف العذاب بذهابهن ، فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله ، والسجود عند انقطاع بركتهن ; ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة . ( رواه أبو داود ، والترمذي ) : وقال : حسن غريب لا نعرفه ، إلا من هذا الوجه ، نقله ميرك .

[ ص: 1101 ]



الخدمات العلمية