الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1600 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ ) أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 1600 - ( وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ بِضَمِّ الضَّادِ وَتُفْتَحُ أَيْ : مِنْ أَجْلِ ضَرَرٍ مَالِيٍّ أَوْ بَدَنِيٍّ . ( أَصَابَهُ ) فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَزَعِ فِي الْبَلَاءِ ، وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ . ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ : أَحَدُكُمْ . ( لَا بُدَّ ) أَيْ : أَلْبَتَّةَ وَلَا مَحَالَةَ ، وَلَا فِرَاقَ . ( فَاعِلًا ) أَيْ : مُرِيدًا أَنْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ فَلَا يَطْلُبِ الْمَوْتَ مُطْلَقًا ، بَلْ لِيُقَيِّدَهُ تَفْوِيضًا وَتَسْلِيمًا . ( فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ ) مُدَّةَ بَقَائِهَا . ( خَيْرًا لِي ) أَيْ : مِنَ الْمَوْتِ ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الطَّاعَةُ غَالِبَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْأَزْمِنَةُ خَالِيَةً عَنِ الْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَةِ . ( وَتَوَفَّنِي ) أَيْ : أَمِتْنِي . ( إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : إِذَا كَانَ الْوَفَاةَ أَيِ : الْمَمَاتُ . ( خَيْرًا لِي ) أَيْ : مِنَ الْحَيَاةِ بِأَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَكْسَ مَا تَقَدَّمَ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةٌ : وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَدْ أَفْتَى النَّوَوِيُّ : أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَمَنِّي الْمَوْتِ لِخَوْفِ فِتْنَةٍ دِينِيَّةٍ ، بَلْ قَالَ : إِنَّهُ مَنْدُوبٌ ، وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَكَذَا يُنْدَبُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ; لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ ، بَلْ صَحَّ عَنْ مُعَاذٍ : أَنَّهُ تَمَنَّاهُ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَلَوْ بِنَحْوِ طَاعُونٍ . وَفِي مُسْلِمٍ : مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا أُعْطِيَهَا وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ . وَيُنْدَبُ أَيْضًا تَمَنِّي الْمَوْتِ بِبَلَدٍ شَرِيفٍ لِمَا فِي الْبُخَارِيُّ : أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ ، وَاجْعَلْ مَوْتِي بِبَلَدِ رَسُولِكَ . فَقَالَتْ بِنْتُهُ حَفْصَةُ : أَنَّى يَكُونُ هَذَا ؟ فَقَالَ : يَأْتِي بِهِ اللَّهُ إِذَا شَاءَ أَيْ : وَقَدْ فَعَلَ فَإِنَّ قَاتِلَهُ كَافِرٌ مَجُوسِيٌّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية