الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثاني

1606 - عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول الله للمؤمنين يوم القيامة ، وما أول ما يقولون له ، قلنا : نعم يا رسول الله ، قال : " إن الله يقول للمؤمنين : هل أحببتم لقائي ؟ يقولون : نعم يا ربنا . فيقول : لم ؟ فيقولون : رجونا عفوك ومغفرتك . فيقول : قد وجبت لكم مغفرتي . رواه في شرح السنة ، وأبو نعيم في الحلية .

التالي السابق


( الفصل الثاني )

1606 - ( عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن شئتم أنبأتكم ) أخبرتكم ، وعلقه بمشيئتهم لأنه مما يجب تعلمه ، ولحثهم على التفرغ لسماعه . ( ما أول ما يقول الله ) ما الأولى استفهامية ، والثانية موصولة . ( للمؤمنين ) بلا واسطة أو بواسطة ملك أو رسول . ( يوم القيامة ؟ وما أول ما يقولون ) أي : المؤمنون . ( له ؟ ) [ ص: 1160 ] أي : الله تعالى . ( قلنا : نعم يا رسول الله ) ، وهذا توطئة للتهيؤ بالإصغاء للكلام ; ليحصل الإدراك على الوجه التام . ( قال : إن الله يقول للمؤمنين هل أحببتم لقائي ؟ ) محتمل أن يكون المراد باللقاء المصير إلى دار الآخرة أو بمعنى الرؤية ، وكلاهما صحيح قاله الأبهري ، وفي الثاني نظر . ( فيقولون : نعم يا ربنا ) استعطافا لمزيد عطائه ورضوانه . ( فيقول : لم ؟ ) قال ابن الملك : أي : لأي سهو أذنبتم ؟ والصحيح لم أحببتم لقائي ؟ . ( فيقولون ؟ رجونا عفوك ومغفرتك ) وفيه أن من حسن الظن بالله أحب لقاء الله ، ولعل حكمة الاستفهام مع علمه تعالى ببواطنهم إعلام السامعين بسبب محبتهم للقائه على حد : أو لم تؤمن قال بلى أو المراد زيادة الانبساط والتلذذ بهم لسماع كلام الرب على البساط كقوله تعالى : وما تلك بيمينك ياموسى ، فيقول : ( قد وجبت لكم ) لي تثبتت ، ففي الحديث القدسي : " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء " . رواه الطبراني والحاكم عن واثلة ، وقال تعالى : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه . رواه مالك والبخاري ، والترمذي عن أبي هريرة ، ومعناه أن محبة لقائه تعالى علامة محبة الله لقاءه ; لأنها سبب لهذه فإن صفات الله تعالى قديمة ، وكذا حكم الكراهة التي هي بمعنى عدم الرضا ، ففي التنزيل : يحبهم ويحبونه ، رضي الله عنهم ورضوا عنه . ( رواه في شرح السنة ، وأبو نعيم في الحلية ) وقال المنذري : رواه أحمد من طريق عبد الله بن زحر . قال ميرك : وهو مختلف فيه . ورواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد كذا في التصحيح .




الخدمات العلمية