الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 1612 - وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : أَرْجُو اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو ، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ . مرقاة المفاتيح 1612 - ( وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ) أَيْ : فِي سَكَرَاتِهِ . ( فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ) أَيْ : أَطَيِّبًا أَمْ مَغْمُومًا ؟ قَالَهُ الزَّيْنُ : وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ : كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ أَوْ نَفْسَكَ فِي التَّنْقَالِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ ، أَرَاجِيًا رَحْمَةَ اللَّهِ أَوْ خَائِفًا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ؟ . ( قَالَ : أَرْجُو اللَّهَ ) أَيْ : أَجِدُنِي أَرْجُو رَحْمَتَهُ . ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنِّي ) أَيْ : مَعَ هَذَا . ( أَخَافَ ذُنُوبِي ) قَالَ الطِّيبـِيُّ : عَلَّقَ الرَّجَاءَ بِاللَّهِ وَالْخَوْفَ بِالذَّنْبِ وَأَشَارَ بِالْفِعْلِيَّةِ إِلَى أَنَّ الرَّجَاءَ حَدَثَ عِنْدَ السِّيَاقِ ، وَبِالِاسْمِيَّةِ وَالتَّأْكِيدِ إِلَى أَنَّ خَوْفَهُ كَانَ مُسْتَمِرًّا مُحَقَّقًا . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْتَمِعَانِ ) بِالتَّذْكِيرِ . أَيِ : الرَّجَاءُ وَالْخَوْفُ عَلَى مَا فِي الْمَفَاتِيحِ وَغَيْرِهِ ، وَبِالتَّأْنِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبـِيُّ : أَيْ : هَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ . ( فِي قَلْبِ عَبْدٍ ) أَيْ : مِنْ عِبَادِ اللَّهِ . ( فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ) أَيْ : فِي هَذَا الْوَقْتِ ، وَهُوَ زَمَانُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَمِثْلُهُ كَانَ زَمَانٌ يُشْرِفُ عَلَى الْمَوْتِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا : كَوَقْتِ الْمُبَارَزَةِ ، وَزَمَانِ الْقِصَاصِ وَنَحْوِهِمَا ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِزِيَادَةِ الْمِثْلِ . وَقَالَ الطِّيبـِيُّ : مِثْلُ زَائِدَةٌ ، وَالْمَوْطِنُ إِمَّا مَكَانٌ أَوْ زَمَانٌ كَمَقْتَلِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ . وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : إِمَّا مَكَانٌ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ مِنَ الْغَرِيبِ جَعْلُ ابْنِ حَجَرٍ مِثْلَ هَذَا الْمَوْطِنِ كَمِثْلِكَ لَا يَبْخَلُ وَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَالْحَالُ أَنَّ الْمِثْلَ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ غَيْرُ زَائِدٍ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ : مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَنْ لَا تَبْخَلَ ، أَوْ أُرِيدَ بِهِ النَّفْيُ بِالطَّرِيقِ الْبُرْهَانِيِّ كَمَا هُوَ أَحَدُ الْأَجْوِبَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ مَسْلَكٌ دَقِيقٌ ، وَبِالتَّأْوِيلِ حَقِيقٌ ، وَقَدْ حَرَّرْنَاهُ مَعَ سَائِرِ الْأَجْوِبَةِ فِي الْمَوَاضِعِ اللَّائِقَةِ بِهِ . ( إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو ) أَيْ : مِنَ الرَّحْمَةِ . ( وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ ) أَيْ : مِنَ الْعُقُوبَةِ بِالْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ مِيرَكُ : عَنِ الْمُنْذِرِيِّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَيْضًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية