الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
183 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأمر ثلاثة : أمر بين رشده فاتبعه ، وأمر بين غيه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فكله إلى الله عز وجل ) . رواه أحمد .

التالي السابق


183 - ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ( الأمر ) : واحد الأمور أي : الحكم والشأن والحال في الأعمال التكليفية ( ثلاثة ) أي : ثلاثة أنواع ( " أمر " ) أي : منها أمر أو أحدهما أمر ( بين رشده ) أي ظاهر صوابه كأصول العبادات ، مثل وجوب الصلاة والزكاة ( فاتبعه ، وأمر بين غيه ) أي ضلالته ، كموافقة أهل الكتاب في أعيادهم ، كذا قاله ابن الملك ، والأنسب بحسن المقابلة أن يقال في الأول كأصول العقائد [ ص: 268 ] من التوحيد والنبوة والقيامة ، وفي الثاني كقتل النفس والزنا ( فاجتنبه ) : أي احترز عنه ( وأمر اختلف فيه ) : على بناء المجهول ، وضبط في نسخة السيد جمال الدين بضم الهمزة ، لكن الأولى أن لا تكون الضمة مكتوبة أو تكتب بالحمرة ليكون فرقا بين همزة الوصل والقطع ، حتى في المصحف في نحو قوله تعالى : القارعة و ألهاكم ثم همزة " اختلف " مضمومة في الابتداء ، وإذا سقطت في الدرج يجوز ضم التنوين وكسره كما هو مقرر في محله . قال الطيبي : يحتمل أن يكون معناه اشتبه وخفي حكمه ، ويحتمل أن يراد به اختلاف العلماء ، أي : والأدلة ، وقيل : الأولى أن يفسر هذا الحديث بما ورد في آخر الفصل الثالث من حديث أبي ثعلبة ا هـ .

وقيل : المراد ما لم يبينه الشرع مثل المتشابهات . وقال ابن الملك : أي اختلف فيه الناس من تلقاء أنفسهم من غير أن يبين الله ورسوله حكمه ، كتعيين وقت يوم القيامة ، وحكم أطفال الكفرة ( فكله ) : أمر من وكل يكل ( إلى الله عز وجل ) أي : فوض أمره إلى الله تعالى ، فلا تقل فيه شيئا من نفي أو إثبات ( رواه أحمد ) .




الخدمات العلمية