الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( بَابُ صَدَقَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ ) ( الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ) 1947 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح ( بَابٌ ) بِالسُّكُونِ وَالتَّنْوِينِ ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ النَّفَقَةِ ، وَفَى بَعْضِهَا بَابُ مَا تُنْفِقُهُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا . ( الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ) 1947 - ( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ " ) أَيْ تَصَدَّقَتْ " مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ " نُصِبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ غَيْرَ مُسْرِفَةٍ فِي التَّصَدُّقِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِذْنِ الزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً ، وَقِيلَ : هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَإِنَّ عَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمِهِمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَافَ ، وَيُطْعِمُوا السَّائِلَ وَالْمِسْكِينَ وَالْجِيرَانَ ، فَحَرَّضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ الْحَسَنَةِ ، وَالْخَصْلَةِ الْمُسْتَحْسَنَةِ " كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ " أَيْ بِسَبَبِ إِنْفَاقِهَا . " وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ " أَيْ بِكَسْبِهِ وَتَحْصِيلِهِ " وَلِلْخَازِنِ " أَيِ الَّذِي كَانَتِ النَّفَقَةُ فِي يَدِهِ " مِثْلُ ذَلِكَ " أَيِ الْأَجْرِ " وَلَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا " أَيْ مِنَ النَّقْصِ أَوْ مِنَ الْأَجْرِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مِنْ طَعَامٍ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَةً وَجُعِلَتْ لَهُ خَازِنًا ، فَإِذَا أَنْفَقَتْ مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا ، وَأَمَّا جَوَازُ التَّصَدُّقِ مِنْهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ صَرِيحًا ، نَعَمِ ، الْحَدِيثُ الْآتِي دَلَّ عَلَى جَوَازِ التَّصَدُّقِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ : عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّصَدُّقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَذَا الْخَادِمُ ، وَالْحَدِيثُ الدَّالُّ عَلَى الْجَوَازِ خَرَجَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، يُطْلِقُونَ الْأَمْرَ لِلْأَهْلِ وَالْخَادِمِ فِي التَّصَدُّقِ وَالْإِنْفَاقِ عِنْدَ حُضُورِ السَّائِلِ ، وَنُزُولِ الضَّيْفِ ، كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ " ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية