الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1985 - وعن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم " ( متفق عليه ) .

التالي السابق


1985 - ( وعن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أقبل الليل " ) أي ظلامه " من هاهنا " أي جانب الشرق " وأدبر النهار " أي ضياؤه " من هاهنا " أي جانب الغرب " وغربت " بفتح الراء أي غابت " الشمس " أي كلها ، قال الطيبي : وإنما قال وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال الغروب كيلا يظن أنه يجوز الإفطار لغروب بعضها اهـ وقال بعض العلماء : إنما ذكر هذين ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي لأنها قد تغيب ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من حقيقة الغروب اهـ وهو غريب غير صحيح بخلاف الأول فإنه مقصور ، ولذا اقتصر العلماء على [ ص: 1382 ] ذكره ، لكن فيه أن القيد الثاني مستغنى عنه حينئذ ، وإنما كان يتم كلامهم لو كان غربت مقدما فيرجع الحكم إلى ما حققه الطيبي " فقد أفطر الصائم " أي صار مفطرا حكما ، وإن لم يفطر حسا ، كذا في الرواية وشرح السنة ، بدليل الاحتياج إلى نية الصوم للغد ، وإن لم يأكل ويشرب ، وقيل : دخل في وقت الإفطار ، قال أبو عبيد : فيه رد على المواصل أي ليس للمواصل فضل على الآكل لأن الليل لا يقبل الصوم ، وقال الطيبي : ويمكن أن يحمل على الإخبار على الإنشاء إظهارا للحرص على وقوع المأمور به ( متفق عليه ) قال ابن حجر : أي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم ، وذلك أن الخيرية منوطة بتعجيل الإفطار فكأنه قد وقع وحصل وهو يخبر عنه ، ونحوه قوله - تعالى - هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله أي آمنوا وجاهدوا ، وما ذكر من أن الصوم ينقضي ويتم بتمام الغروب هو مما أجمعوا عليه .




الخدمات العلمية