الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح بَابُ الْقَضَاءِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 2030 - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : تَعْنِي الشُّغْلَ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح بَابُ الْقَضَاءِ أَيْ : حُكْمُهُ وَآدَابُهُ . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 2030 - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : كَانَ ) أَيِ : الْأَمْرُ وَالشَّأْنُ ( يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ ) أَيْ : قَضَاؤُهُ ( مِنْ رَمَضَانَ ) وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الصَّوْمُ اسْمُ كَانَ ، وَعَلَيَّ خَبَرُهُ ، وَيَكُونُ زَائِدَةٌ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ إِنَّ مِنْ أَفْضَلِهِمْ ، كَانَ زَائِدَةٌ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَقَالَ : نَحْوُ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَتَنْظِيرُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَيَصِحُّ كَوْنُهَا غَيْرَ زَائِدَةٍ لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى حَضَرَ أَيْ كَانَ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ يَحْضُرُ أَيْ وَقْتُ قَضَائِهِ بِأَنْ أَكُونَ طَاهِرَةً صَحِيحَةً اهـ . وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ : كَانَ الصَّوْمُ يَحْضُرُ الصَّوْمُ أَوْ مَرْجِعُ كَانَ إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ، وَلَوْ قِيلَ بِزِيَادَةِ كَانَ لَهُ وَجْهٌ مِنِ اسْتِحْضَارِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لَكِنَّهُ لَا يُلَائِمُهُ قَوْلُهَا ( فَمَا أَسْتَطِيعُ ) أَيْ : مَا أَقْدِرُ ( أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) أَحَدُ رُوَاةِ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ عَلَى غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُ ( الشُّغْلُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا فِي النُّسَخِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ أَيْ : يَمْنَعُنِي الشُّغْلُ اهـ . وَالظَّاهِرُ يَمْنَعُهَا الشُّغْلُ ( مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ : لِأَجَلِ ، وَالْبَاءِ لِلسَّبَبِيَّةِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَانَتْ مُهَيِّئَةً نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِاسْتِمْتَاعِهِ جَمِيعَ أَوْقَاتِهَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَصُومُ حَتَّى الْقَضَاءِ ، كَيْلَا تُفَوِّتَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا ، فَتُؤَخِّرُ الْقَضَاءَ إِلَى شَعْبَانَ لِأَنَّهُ غَايَةُ الْإِمْكَانِ فِي تَأْخِيرِهِ مِنَ الزَّمَانِ ، وَقَالَ الْأَشْرَفُ : تَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ أَكْثَرَ شَعْبَانَ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا ،وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِيهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إِلَيْهَا قَدْ يَكُونُ فِي اللَّيَالِي ، ثُمَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ عَنْ يَحْيَى عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ وَالشُّغْلُ مُبْتَدَأٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : الشُّغْلُ الْمَانِعُ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ كَانَ ثَابِتًا مِنْ جِهَتِهِ أَوِ اشْتِغَالِهَا بِخِدْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الْمَانِعُ مِنَ الْقَضَاءِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ بِالرَّفْعِ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ أَيْ : أَوْجَبَ لَكِ الشَّغْلُ أَوْ مِنَ الشُّغْلِ ، وَهَذَا مِنَ الْبُخَارِيِّ بَيَانٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ بَلْ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهَا ، وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَمَا نَقْدِرُ أَنْ نَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ نَصَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ قَوْلِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية