الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2039 - وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " رواه مسلم .

التالي السابق


2039 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله ) أي صيامه والإضافة للتعظيم " المحرم " بالرفع صفة المضاف ، قال الطيبي : أراد بصيام شهر الله صيام يوم عاشوراء اهـ فيكون من باب ذكر الكل وإرادة البعض ، ويمكن أن يقال أفضليته لما فيه من يوم عاشوراء لكن الظاهر أن المراد جميع شهر المحرم ، وفي خبر أبي داود وغيره : صم من المحرم واترك صم المحرم واترك ، صم من المحرم واترك ، وأما حديث صوم رجب فقال بعض الحفاظ : إنها موضوعة ، قال ابن حجر : قال أئمتنا : أفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم ، ثم بقية الحرم : رجب وذي الحجة وذي القعدة " وأفضل الصلاة بعد الفريضة " أي توابعها من السنن المؤكدة ، ويدخل في الفريضة الوتر لأنه فرض عملي واجب علمي " صلاة الليل " أو يقال صلاة الليل أفضل من الرواتب من حيثية المشقة والكلفة والبعد عن الرياء والسمعة ، أو بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم - على القول باستمرار الوجوب لديه ، أو لأنه كان فريضة ثم صار سنة بالنسخ ، وقيل : هذه السنة أفضل السنن ، والله أعلم ، وقال النووي : الحديث حجة أبي إسحاق المروزي من أصحابنا ومن وافقه على أن صلاة الليل أفضل من السنن الرواتب لأنها تشبه الفرائض ، وقال أكثر العلماء : الرواتب أصل ، والأول أقوى وأوفق لنص هذا الحديث ، قال الطيبي : ولعمري إن صلاة التهجد لو لم يكن فيها فضل سوى قوله - تعالى - ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى قوله فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين وغيرها من الآيات لكفاه مزية اهـ وقيل : المراد من صلاة الليل الوتر فلا إشكال ( رواه مسلم ) .




الخدمات العلمية