الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2229 - وعن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم " ( رواه مسلم ) .

وذكر حديث ابن عباس : " اتق دعوة المظلوم " في كتاب الزكاة .

التالي السابق


2229 - ( وعن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تدعوا " : أي : دعاء سوء " على أنفسكم " : أي : بالهلاك ، ومثله " ولا تدعوا على أولادكم " : أي : بالعمى ونحوه ، " ولا تدعوا على أموالكم " : أي : من العبيد والإماء بالموت وغيره " لا توافقوا " : نهي للداعي ، وعلة للنهي أي : لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا " من الله ساعة " : أي : ساعة إجابة " يسأل " : أي : الله " فيها عطاء " : بالنصب على أنه مفعول ثان ، وفي نسخة بالرفع على أنه نائب الفاعل ليسأل ، أي : ما يعطى من خير أو شر كثر استعماله في الخير " فيستجيب " : بالرفع عطفا على يسأل ، أو التقدير : فهو يستجيب " لكم " : أي : فتندموا بخط السيد جمال الدين أنه وقع في أصل سماعنا بالرفع ، وقال بعض الشراح : أي : لئلا تصادفوا ساعة إجابة فتستجاب دعوتكم السوء ، وفي يسأل ضمير يرجع إلى الله ، وهو صفة ساعة ، وكذا فيستجيب وهو منصوب لأنه جواب لا توافقوا . وقال الطيبي : جواب النهي من قبيل : لا تدن من الأسد فيأكلك على مذهب أي : مذهب الكسائي ، ويحتمل أن يكون مرفوعا أي : فهو يستجيب . ( رواه مسلم ) .

وذكر حديث ابن عباس : " اتق " : أي : احذر " دعوة المظلوم " : أي : لا تظلم أحدا بأن تأخذ منه شيئا ظلما ، أو تمنع أحدا حقه تعديا ، أو تتكلم في عرضه افتراء حتى لا يدعو عليك ، وتمام الحديث : " فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " أي : إذا دعا على ظالمه يقرب من الإجابة ( وفي كتاب الزكاة ) : لكونه في ضمن حديث طويل هناك ، فأسقطه للتكرار ، ونبه عليه لا لكون الحديث أنسب بذلك الكتاب ، حتى يرد السؤال والجواب ، والله أعلم بالصواب .




الخدمات العلمية