الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 21 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لِي وَلَدٌ ، وَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 21 - ( وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، ( وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لِي وَلَدٌ ) : وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ( وَسُبْحَانِي ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِالْفَاءِ أَيْ : نَزَّهْتُ ذَاتِي ( أَنْ أَتَّخِذَ ) أَيْ مِنْ أَنْ أَتَّخِذَ ( صَاحِبَةً ) أَيْ زَوْجَةً ؛ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ وَنَفْيِ الْجِنْسِيَّةِ ( أَوْ وَلَدًا ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ( أَوْ ) لِلنَّوْعِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي جَامِعِ الْحُمَيْدِيِّ " وَلَا وَلَدًا " . قَالَ الطِّيبِيُّ : زِيدَ " لَا " لِمَا فِي سُبْحَانِي مِنْ مَعْنَى التَّنْزِيهِ أَيِ الْمُرَادِفِ لِلنَّفْيِ الْمُقْتَضِي لِلْعَطْفِ فِي خَبَرِهِ بِلَا . وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ سَعَةِ حِلْمِهِ تَعَالَى مَا يَبْهَرُ الْعَقْلَ ، إِذْ لَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِأَدَقِّ خَلْقِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِحَمْلِهِ غَضَبُهُ فِيهِ عَلَى اسْتِئْصَالِهِ مِنْ أَصْلِهِ مَعَ ضَعْفِهِ وَعَجْزِهِ ، وَلَمْ يَفْعَلْ تَعَالَى شَأْنُهُ بِمَنْ قَالَ ذَلِكَ شَيْئًا ، بَلْ أَرْشَدَهُ لِلْحَقِّ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ بِأَبْلَغِ دَلِيلٍ وَأَوْضَحِهِ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) . اعْلَمْ أَنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي ، وَكَذَّبَنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِي ، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : إِنَّ لِي وَلَدًا ، وَأَنَا اللَّهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ) . وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلَفْظُهُ : قَالَ تَعَالَى : ( كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لِي وَلَدٌ ، وَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ) . كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، فَتَأَمَّلْ يَظْهُرْ لَكَ حَقِيقَةُ الرِّوَايَتَيْنِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية