الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 2963 - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ " . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 2963 - ( وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ " ) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ : " يَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُلَاصَقَةُ " . اه قِيلَ : " وَرُوِيَ بِالسِّينِ وَالصَّادِ أَيْضًا وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْقُرْبُ أَيْ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَبَبِ قُرْبِهِ لِلشُّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ الْجَارِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الشُّفْعَةَ لِلْخَبَرِ الْآتِي : الْجَارُ أَحَقُّ بِشَفُعَتِهِ ، احْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ بِالْخَبَرِ السَّابِقِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى أَنْ يُرَادَ بِالْجَارِ الشَّرِيكُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ ثَابِتَةٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا وَلَوْ حُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَيْهِ يَلْزَمُ الْإِعَادَةُ وَالْإِفَادَةُ خَيْرٌ مِنْهَا ، وَيُحْمَلُ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ لَا شُفْعَةَ مِنْ جِهَةِ الْقِسْمَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ مِمَّا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ . قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْمَعْنَى أَنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ إِذَا كَانَ جَارًا مُلَاصِقًا وَالْبَاءُ فِي " بِسَقَبِهِ " صِلَةُ " أَحَقُّ " لِأَنَّهُ لِلتَّسَبُّبِ ، وَأُرِيدَ بِالسَّقَبِ السَّاقِبُ عَلَى مَعْنَى ذُو سَقَبٍ مِنْ دَارِهِ أَيْ : قُرْبِهِ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَالَ ذَلِكَ قِيلَ : وَمَا سَقَبُهُ ؟ قَالَ : " شُفْعَتُهُ " قَالَ الْخَطَابِيُّ : " يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْبِرُّ وَالْمَعُونَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا " ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " وَيَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَدِيرًا بِهَذَا التَّعَسُّفِ ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّحَابِيِّ فِي قِصَّةٍ صَارَ الْبَيَانُ مُقْتَرِنًا بِهِ ، وَلِهَذَا أَوْرَدَهُ عُلَمَاءُ النَّقْلِ فِي كُتُبِ الْأَحْكَامِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ ، وَأَوَّلُهُمْ وَأَفْضَلُهُمُ الْبُخَارِيُّ ، ذَكَرَهُ بِقِصَّتِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ إِلَى آخِرِهِ اه . وَتَمَحَّلَ الطِّيبِيُّ فِي الْجَوَابِ بِالْعَسْفِ وَالْإِطْنَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ " بِالصَّادِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَالْأَخِيرَانِ عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ أَيْضًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية