الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح بَابٌ " الْفَصْلُ الْأَوَّلُ " 3016 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ طَيِّبُ الرِّيحِ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح بَابٌ ( الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ) بِالرَّفْعِ مُنَّوْنًا وَبِالسُّكُونِ . 3016 - ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ ) أَيْ : أُعْطِيَ ( رَيْحَانٌ ) وَهُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشْمُومِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ( فَلَا يَرُدُّهُ ) : بِضَمِّ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ وَفَتْحِهَا ، وَالْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَنْقُولُ فِي النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " قَالَ عِيَاضٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ : وَأَنْكَرَهُ مُحَقِّقُو شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ قَالُوا : وَهَذَا غَلَطٌ مِنَ الرُّوَاةِ وَصَوَابُهُ ضَمُّ الدَّالِ قَالَ : وَوَجَدْتُهُ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ بِضَمِّ الدَّالِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهَ ، وَهَذَا فِي الْمُضَاعَفِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا الْهَاءُ أَنْ يُضَمَّ مَا قَبْلَهَا فِي الْأَمْرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَجْزُومِ مُرَاعَاةً لِلْوَاوِ الَّتِي تُوجِبُهَا ضَمَّةُ الْهَاءِ بَعْدَ مَا ، وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلَ الْوَاوِ إِلَّا مَضْمُومًا هَذَا فِي الْمُذَكَّرِ ، وَأَمَا الْمُؤَنَّثُ مِثْلَ رَدَّهَا وَحْدَهَا فَمَفْتُوحُ الدَّالِ مُرَاعَاةً لِلْأَلْفِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْقَاضِي " ، وَأَمَّا رَدَّهَا وَنَظَائِرُهُ مِنَ الْمُؤَنَّثِ فَفَتْحَةُ الدَّالِ لَازِمَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا رَدُّهُ وَنَحْوُهُ لِلْمُذَكَّرِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَفْصَحُهَا : وُجُوبُ الضَّمِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي . وَالثَّانِي : الْكَسْرُ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَالثَّالِثُ : الْفَتْحُ وَهُوَ أَضْعَفُ اه كَلَامُهُ ، وَقَالَ التَّفْتَازَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الزَّنْجَانِيِّ : إِذَا اتَّصَلَ بِالْمَجْزُومِ حَالَ الْإِدْغَامِ هَاءُ الضَّمِيرِ لَزِمَ وَجْهٌ وَاحِدٌ نَحْوُ رَدَّهَا بِالْفَتْحِ وَرَدُّهُ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَرُوِيَ رَدِّهِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ اه . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَتْحَ هُوَ الْفَصِيحُ الْمُقَابَلُ بِالْأَفْصَحِ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ مَا فِي الشَّافِيَةِ مِنْ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَةٌ ، وَغَلِطَ ثَعْلَبٌ فِي جَوَازِ الْفَتْحِ اه وَلَكِنَّ الْمُحَقِّقِينَ إِنَّمَا نَسَبُوا الْفَتْحَ إِلَى الْغَلَطِ مَعَ أَنَّهُ وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ صِيَانَةً لِحَمْلِ كَلَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَيْرِ الْأَفْصَحِ . وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَا أَفْصَحُ الْعَرَبِ بِيدَ أَنِّي مِنْ قُرَيْشٍ " وَيُمْكِنُ أَنْ يَعْتَذِرَ عَنِ اخْتِيَارِ الْمُحَدِّثِينَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ أَنَّهُ أَخَفُّ لِيَكُونَ نَصًّا عَلَى النَّهْيِ ، فَإِنَّ الضَّمَّ يَحْتَمِلُ النَّفْيَ وَالنَّهْيَ بَلِ الْأَظْهَرُ هُوَ الْأَوَّلُ فَتَأْمَلْ . وَمَعَ هَذَا فَالرَّفْعُ أَرْفَعُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ ، أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ النَّهْيِ فَلِمُوَافَقَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ النَّفْيِ فَلِلطَّرِيقَةِ الْأَبْلَغِيَّةِ ; لِأَنَّ النَّفْيَ مِنَ الشَّارِعِ آكَدُ فِي النَّهْيِ مِنَ النَّهْيِ صَرِيحًا ( فَإِنَّهُ ) أَيِ : الرَّيْحَانَ أَوْ إِعْطَاءَهُ أَوْ قَبْضَهُ وَأَخْذَهُ ( خَفِيفُ الْمَحْمَلِ ) أَيْ : قَلِيلُ الْمِنَّةِ ( طَيِّبُ الرِّيحِ ) : فَإِنَّهُ يُشَمُّ مِنْهُ رِيحُ الْجَنَّةِ فَإِنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيثٍ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ عَنْ رَدِّ الْهَدِيَّةِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهَدِيَّةَ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةً وَتَتَضَمَّنُ نَفْعًا مَا فَلَا تَرُدُّوهَا لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْمُهْدِي اه وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَىحِفْظِ قُلُوبِ النَّاسِ بِقَبُولِ هَدَايَاهُمْ ، وَقَدْ وَرَدَ : تَهَادُوا تَحَابُّوا ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) : وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية