الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3018 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح 3018 - ( وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ) : شَبَّهَهُ بِالْقَبِيحِ الطَّبْعِيِّ الْحِسِّيِّ ( لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ قِيلَ أَيْ : لِأَهْلِ مِلَّتِنَا أَنْ يَفْعَلَ بِمَا يُمَثَّلُ بِهِ مَثَلُ السَّوْءِ ، وَقَالَ الْقَاضِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " أَيْ : لَا يَنْبَغِي لَنَا ، يُرِيدُ بِهِ نَفْسَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، أَنْ نَتَّصِفَ بِصِفَةٍ ذَمِيمَةٍ يُسَاهِمُنَا فِيهَا أَخَسُّ الْحَيَوَانَاتِ فِي أَخَسِّ أَحْوَالِهَا ، وَقَدْ يُطْلَقُ الْمَثَلُ فِي الصِّفَةِ الْغَرِيبَةِ الْعَجِيبَةِ الشَّأْنِ سَوَاءٌ كَانَ صِفَةَ مَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ قَالَ تَعَالَى : ( لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ) وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْمَوْهُوبِ بَعْدَ مَا قَبَضَ الْمُتَّهِبُ " قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : " هَذَا الْمَثَلُ ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ إِقْبَاضِهِمَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ لَا مَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَآخَرُونَ : يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَالِدَ وَكُلَّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : مَحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ مَنْ يَرَى الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّهُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَكَرَاهَةِ الرُّجُوعِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَيَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ أَرَادَ شِرَاءَ فَرَسٍ حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَا تَبْتَعْهُ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْقَوْلُ مُوجِبًا حُرْمَةَ ابْتِيَاعِ مَا تَصَدَّقَ بِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا حُرْمَةَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ اه وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِمَا فِيهِ التَّعَجُّبُ ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية