الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 315 - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( إِنَّمَا الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ ) رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 315 - ( وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) : وَهُمَا صَحَابِيَّانِ وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ وَتَرْجَمَتُهُ ، وَأَمَّا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ ، وُلِدَ قَبْلَ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ إِلَيْهِ رَايَةُ الرُّؤَسَاءِ فِي قُرَيْشٍ ، أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَنَائِمِهَا مَائَةً وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِيمَنْ أَعْطَاهُ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَزَلْ أَعْوَرَ إِلَى يَوْمِ الْيَرْمُوكِ فَأَصَابَ عَيْنَهُ حَجَرٌ فَعُمِيَتْ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا الْعَيْنَانِ ) : أَيِ : الْيَقَظَةُ فَهُمَا كِنَايَةٌ عَنْهَا ( وِكَاءُ السَّهِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ . الْوِكَاءُ : مَا يُشَدُّ بِهِ الْكِيسُ وَغَيْرُهُ لِيُحْفَظَ بِهِ مَا فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ ، وَالسَّهِ : أَيِ : الِاسْتُ أَوْ حَلْقَةُ الدُّبُرِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الدُّبُرُ ، وَأَصْلُهُ سَتَةٌ فَحُذِفَتِ التَّاءُ وَلِذَا يُجْمَعُ عَلَى الِاسْتَاهِ وَيُصَغَّرُ عَلَى سُتَيْهَةٍ ( فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ ) : أَيْ : جِنْسُهَا ( اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ ) : أَيِ : انْحَلَّ قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَيْنَانِ كَالْوِكَاءِ لِلسَّهِ ، شَبَّهَ عَيْنَ الْإِنْسَانِ وَجَوْفَهُ وَدُبُرَهُ بِقِرْبَةٍ لَهَا فَمٌ مَشْدُودٌ بِالْخَيْطِ ، وَشَبَّهَ مَا يُطْلِقُهُ بِالْغَفْلَةِ عِنْدَ النَّوْمِ بِحَلِّ ذَلِكَ الْخَيْطِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ ، وَفِيهِ تَصْوِيرٌ لِقُبْحِ صُدُورِ هَذِهِ الْغَفْلَةِ . قَالَ الْقَاضِي : الْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنِهِ فَإِذَا نَامَ زَالَ اخْتِيَارُهُ وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ، فَلَعَلَّ يَخْرُجُ مِنْهُ مَا يَنْقُضُ طُهْرَهُ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ نَقْضَ الطَّهَارَةِ بِالنَّوْمِ ، وَسَائِرِ مَا يُزِيلُ الْعَقْلَ لَيْسَ لِأَنْفُسِهَا بَلْ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ خُرُوجِ مَا يَنْتَقِضُ بِهِ الطُّهْرُ ، وَلِذَا خُصَّ نَوْمُ مُمَكَّنِ الْمَقْعَدِ مِنَ الْأَرْضِ ( رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : فِيهِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ مِيرَكُ : لَيْسَ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ هَذَا فِي الْمَصَابِيحِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَعَلَّهُ أَوْرَدَهُ فِي بَابٍ آخَرَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية