الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3221 - وعن سفينة أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب فصنع له طعاما فقالت فاطمة لو دعونا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب فرأى القرام قد ضرب في ناحية البيت فرجع قالت فاطمة فتبعته فقلت : يا رسول الله ما ردك قال إنه ليس لي أو لنبي أن يدخل بيتا مزوقا . رواه أحمد وابن ماجه

التالي السابق


3221 - ( وعن سفينة ) : هو مولى أم سلمة ( أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب ) : أي : صار ضيفا له يقال : ضافه ضيف : أي نزل به ضيف ( فصنع ) : أي : علي ( له ) : أي : للضيف ( طعاما ) : وقال المظهر : أي صنع طعاما وأهدى - أي علي - إلا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره الطيبي ولم يتعقبه فكان المظهر وهم أن ضاف بمعنى أضاف أو كان كذا في نسخته وإلا ففي اللغة فرق بينهما يقال ضاف الرجل إذا نزل به ضيفا ، وأضاف الرجل وضيفه إذا نزلته ضيفا لك ، وفي المصباح : ضافه ضيفا كباعه إذا نزل عنده وأضفته إذا أنزلته وقربته وفي القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة [ ص: 2109 ] بالكسر نزلت عليه ضيفا وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته ( فقالت فاطمة - رضي الله عنها - لو دعونا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : أي : لكان أحسن وأبرك وأيمن ، أو " لو " للتمني ( فدعوه وجاء فوضع يديه على عضادتي الباب ) : بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه ( فرأى القرام ) : بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج ( قد ضرب ) : أي : نصب ( في ناحية البيت فرجع ، قالت فاطمة : فتبعته فقلت : يا رسول الله ما ردك ) : أي : عن الدخول علينا والنزول عندنا ( قال إنه ) : أي : الشأن ( ليس لي ) : أي : بالخصوص أو لي وأمثالي ( أو لنبي ) : أي : على العموم ( أن يدخل بيتا مزوقا ) : بتشديد الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش ، وأصل التزويق التمويه . قال الخطابي وتبعه ابن الملك : كان ذلك مزينا منقشا وقيل لم يكن منقشا ولكن ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر ، اهـ . وفيه أنه لو كان منكرا لأنكر عليها ولكن نبه بالرجوع إلى أنه ترك الأولى فإنه من زينة الدنيا ، وهي موجبة لنقصان الأخرى ، ويدل على ما قلنا تخصيص النفي ( رواه أحمد وابن ماجه ) : وروى أحمد والطبراني عنه بلفظ ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا .




الخدمات العلمية