الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3278 - وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش وشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير ، فدخل على إحداهما فقالت له ذلك فقال : لا بأس شربت عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا ، يبتغي مرضات أزواجه فنزلت ( ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك ) الآية . متفق عليه .

التالي السابق


3278 - ( وعن عائشة - رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش ) أي حين يدور على نسائه لا عند نوبتها ( وشرب ) : أي : مرة ( عندها عسلا ) : أي : وكان يحب العسل ( فتواصيت أنا وحفصة ) : بالرفع لا غير ( أن أيتنا ) : " أي " هذه الشرطية ( دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير ) : بفتح الميم المعجمة جمع مغفور بضم الميم ، وقيل : جمع مغفر بكسر الميم ، وهو ثمر العضاه كالعرفط والقشر ، والمراد هنا ما يجتنى به من العرفط إذ قد ورد في الحديث : جرست نحلته العرفط ، والجرس اللحس ، والعرفط بالضم شجر من العضاه على ما في القاموس وما ينضحه العرفط حلو وله رائحة كريهة ، وقيل هو صمغ شجر العضاه ، وقيل هو نبت له رائحة كريهة . ( فدخل على إحداهما فقالت : له ذلك فقال : لا بأس ) : أي : علي أو عليك ( شربت عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له ) : أي : لشرب العسل ( وقد حلفت ) : أي : أن لا أعود ( لا تخبري بذلك ) : بكسر الكاف ( أحدا ) : قال ابن الملك : لئلا يعرف أزواجه أنه أكل شيئا له رائحة كريهة ، والأظهر أنه لئلا ينكسر خاطر زينب من امتناعه من عسلها . ( يبتغي ) : أي : يطلب بالتحريم ( مرضات أزواجه ) : أي : رضا بعضهن ، قال الطيبي : قوله " وقد حلفت " حال من ضمير " أن أعود " ، والجملة جواب قسم محذوف ، والحال قول دال عليه ، وقوله : " يبتغي " حال من فاعل قوله " فقال : لا بأس " ، أي قال ذلك القول مبتغيا ، وقال ابن الملك : أي قال الراوي : يبتغي - صلى الله عليه وسلم - أي يطلب بذلك مرضات أزواجه وكان التحريم زلة منه ، اهـ . وهذا زلة منه لأنه - عليه الصلاة والسلام - ما نهى عن التحريم قبل ذلك ، نعم قد يقال : أنه وقع منه خلاف الأولى ، فعوتب عليه بقوله " لم تحرم " نحو قوله تعالى ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، ولذا قال - تعالى - جل شأنه ، " والله غفور رحيم " ( فنزلت " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك " . متفق عليه . ) : هذا ظاهر في أن الآية نزلت في ترك العسل ، وجاء في رواية صحيحة أنه أكل العسل عند حفصة وتواصت عائشة وصفية وسودة على ما ذكره البغوي ، ثم قال : قال المفسرون كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم عن نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقا فجلست عند الباب فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجهه يقطر عرقا وحفصة تبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قالت : إنما أذنت لي من أجل هذا أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في بيتي وعلى فراشي ، أما رأيت لي حرمة وحقا ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي فهي حرام علي ألتمس بذلك رضاك فلا تخبري بذلك امرأة منهن ، فأنزل الله عز وجل : ( ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ) يعني العسل ومارية ، والله - تعالى - أعلم .




الخدمات العلمية