الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3325 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : إن فاطمة كانت في مكان وحش ، فخيف على ناحيتها ، فلذلك رخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - تعني في النقلة - وفي رواية : قالت : ما لفاطمة ؟ ألا تتقي الله ؟ تعني في قولها : لا سكنى ولا نفقة . رواه البخاري .

التالي السابق


3325 - ( وعن عائشة قالت : إن فاطمة ) : أي : بنت قيس ( كانت في مكان وحش ) : بكسر الحاء وسكونها أيضا أي : مخوف ، ذكره ميرك ، والمعنى في مكان خال لا ساكن به . ( فخيف على ناحيتها ) : أي : جانبها وفي نفسها ، فخيف على بناء المفعول أسند إلى الجار والمجرور ، ( فلذلك ) : أي : لكون مكانها مخوفا لا لأنها لا سكنى لها ( رخص لها النبي - صلى الله عليه وسلم - تعني ) : أي : تريد عائشة بالمفعول لرخص قولها ( - في النقلة - ) : بضم فسكون أي : الانتقال من بيتها إلى بيت أم شريك ، ثم إلى بيت ابن أم مكتوم . ( وفي رواية ) : أي : للبخاري ( قالت ) : أي : عائشة ( ما لفاطمة ) : المذكورة ( ألا تتقي الله ؟ بمعنى ) : أي : عائشة ( في قولها لا سكنى ولا نفقة ) : أي : في نسبة قولها : لا سكنى ولا نفقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك ، بل تجب النفقة والسكنى ، وهذا مذهب عائشة ، وبه [ ص: 2178 ] أخذ أبو حنيفة . قال الطيبي - رحمه الله - : يعني ألا تخاف الله فاطمة في هذا القول أن لا سكنى للبائن ولا نفقة لها ؟ كيف تفتي بذلك ؟ وهو مثل قول عمر : لا ندع كتاب الله بقول امرأة ، وهو يحتمل وجهين أحدهما : ما ذهب إليه عمر بن الخطاب أنه لها السكنى والنفقة ، وثانيهما : ما ذهب إليه الشافعي ومالك : أن لها السكنى ولا نفقة . قال ميرك نقلا عن التصحيح : كرهت عائشة أنها كتمت في حديثها السبب الذي به أمرت أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع ، فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت . ( رواه البخاري ) .




الخدمات العلمية