الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3336 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ، ثُمَّ رُفِعَتْهَا حَيْضَتُهَا ; فَإِنَّهَا تَنْظُرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهَرِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ . رَوَاهُ مَالِكٌ . مرقاة المفاتيح 3336 - ( وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّطْلِيقِ ( فَحَاضَتْ حَيْضَةً ) : بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ ( أَوْ حَيْضَتَيْنِ ، ثُمَّ رُفِعَتْهَا ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ : رُفِعَتْ عَنْهَا ( حَيْضَتُهَا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَكَذَا وَجَدْنَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَجَامِعِ الْأُصُولِ ، فَحَيْضَتُهَا فَاعِلُ رُفِعَتْهَا ، وَالضَّمِيرُ فِي رُفِعَتْهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَيْ : رُفِعَتْ حَيْضَتُهَا عَنْهَا أَيِ : انْقَطَعَتْ ( فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ) : جَوَابٌ لِلشَّرْطِ ( فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ ) : أَيْ : ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ ( فَذَلِكَ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : فَذَلِكَ ظَاهِرُ حُكْمِهِ ، إِذْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ ( وَإِلَّا ) : إِنْ شَرْطِيَّةٌ مُدْغَمَةٌ فِي " لَا " أَيْ إِنْ لَمْ يَبِنْ ( اعْتَدَّتْ ) : أَيْ : فَاعْتَدَّتْ ( بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ ) : أَدْخَلَ لَامَ التَّعْرِيفِ عَلَى التِّسْعَةِ الْمُضَافَةِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ نَحْوَ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ أَوِ الثَّانِي بَدَلٌ ( ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ ) . أَيْ مِنَ الْعِدَّةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى فَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَنْ يَتَرَبَّصْنَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَعَلَى ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ وَضْعُ الْحَمْلِ ، فَظَهَرَ مِنِ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَنْهَا بَعْدَ الْحَيْضَتَيْنِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ ، وَمِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَحْمَالِ أَيْضًا ، فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَنَّهَا مِنَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ، فَوَجَبَ التَّرَبُّصُ بِالْأَشْهَرِ : قَالَ النَّوَوِيُّ : مَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا إِنِ انْقَطَعَ لِعَارِضٍ يُعْرَفُ كَرَضَاعٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ دَاءٍ بَاطِنٍ صَبَرَتْ حَتَّى تَحِيضَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَتَبْلُغَ سِنَّ الْيَأْسِ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ ، وَلَا يُبَالِي بِطُولِ مُدَّةِ الِانْتِظَارِ وَإِنِ انْقَطَعَ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ ، فَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ أَنَّهُ كَالِانْقِطَاعِ بِعَارِضٍ ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَفِي قَوْلٍ : أَرْبَعَ سِنِينَ ، وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ : سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ بَعْدَ التَّرَبُّصِ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : تَرِثُ الْمُطَلَّقَةُ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ طَلَّقَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا بِحَيْثُ صَارَ فَارًّا وَمَاتَ ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، فَعِدَّتُهَا أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ ، أَيِ الْأَبْعَدُ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشَرٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ ، فَلَوْ تَرَبَّصَتْ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَمْ تَسْتَكْمِلْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى يَمْضِيَ وَإِنْ مَكَثَتْ سِنِينَ مَا لَمْ تَدْخُلْ سِنَّ الْإِيَاسِ فَتَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَيُقَدَّرُ سِنُّ الْإِيَاسِ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسِتِّينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسَبْعِينَ ، وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ ، وَفِي الْمَنَافِعِ وَعَلَيْهِ أَبُو اللَّيْثِ قَالَ : ثُمَّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا ، وَأَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، سَوَاءٌ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ ، وَدَخَلَتْ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ ، فَإِنَّهَا تَنْتَقِلُ عِدَّتُهَا إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَرِثُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ ، فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ ، وَلَا تَرِثُ بِالِاتِّفَاقِ . قَالَ : وَلَوْ حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ بَلَغَتْ سِنَّ الْإِيَاسِ عِنْدَ الْحَيْضَتَيْنِ تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ . ( رَوَاهُ مَالِكٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية