الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الفصل الثالث

3371 - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما نزل قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، وقوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه وشرابه من شرابه ، فإذا فضل من طعام اليتيم وشرابه شيء حبس له حتى يأكله أو يفسد ، فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم . رواه أبو داود ، والنسائي .

التالي السابق


الفصل الثالث

3371 - ( عن ابن عباس قال : " لما نزل قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن أي بالنهي عن قربانه مبالغة وزجرا عن أخذه وأكله ، وقوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية يعني حيث ذكر الوعيد الشديد بقوله : إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ( انطلق ) : أي شرع وذهب ( من كان عنده يتيم فعزل طعامه ) أي أفرز طعام اليتيم أو طعام نفسه ، وفي قوله : ( من طعامه ) : بالعكس ( وشرابه من شرابه ، فإذا فضل ) : بفتح العين أي زاد ( من طعام اليتيم وشرابه شيء حبس ) : بصيغة الفاعل ، وفي نسخة بصيغة المفعول أي : أمسك له ( حتى يأكله أو يفسد ) : أي : يفسد أو إلى أن يفسد بعضه ( فاشتد ذلك ) : أي صعب ما ذكر من العزل والفساد ( عليهم ) : للتعب في الأول ، والتضييع في الثاني ( فذكروا ذلك ) : أي : الاشتداد عليهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى : ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح : أي بالإفراز ( لهم ) : أي لليتامى ( خير ) : أي من المخالطة ( وإن تخالطوهم فإخوانكم ) وتتمته : والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم أي لأوقعكم في العنت وهو المشقة والحرج فحصل لهم رخصة ( فخلطوا طعامهم بطعامهم ، وشرابهم بشرابهم ) : قال ابن الهمام رحمه الله : قالوا في رفقة في سفر أغمي على أحدهم أو مات ، فأنفقوا عليه أو جهزوه من ماله لا يضمنون استحسانا ، ومات شخص من جماعة من أصحاب محمد بن الحسن ، خرجوا إلى الحج فمات واحد ، فباعوا ما كان له معهم ، فلما وصلوا سألوا محمدا فذكروا له ذلك فقال : لو لم تفعلوا ذلك لم تكونوا فقهاء ، وكذا باع محمد مرة كتب تلميذ له مات ، فأنفق في تجهيزه فقيل له : إنه لم يوص بذلك فتلا قوله تعالى : والله يعلم المفسد من المصلح . ( رواه أبو داود والنسائي ) .

[ ص: 2206 ]



الخدمات العلمية