الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3459 - وَعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرٍ فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا ؟ أَفُلَانٌ ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا . فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ ، فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 3459 - ( وَعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ يَهُودِيًّا ) : أَيْ : وَاحِدًا مِنَ الْيَهُودِ ( رَضَّ ) : وَفِي النِّهَايَةِ : الرَّضُّ : الدَّقُّ . الْجَرِيشُ أَيْ : دَقَّ ( رَأْسَ جَارِيَةٍ ) : أَيْ : بِنْتٍ وَالْجَارِيَةُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَمْ تَبْلُغْ ( بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا : مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا ؟ ) : أَيْ : الرَّضَّ ( أَفُلَانٌ ؟ : أَيْ : فَعَلَ بِكِ ( أَفُلَانٌ ؟ ) : كِنَايَةٌ عَنْ أَسْمَاءِ بَعْضِهِمْ ( حَتَّى سُمِّيَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ ذُكِرَ ( الْيَهُودِيُّ أَفَأَوْمَأَتْ ) : وَفِي نُسْخَةٍ : فَأَوْمَتْ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَعَلَّ وَجْهَ حَذْفِهَا التَّخْفِيفُ ، فَفِي الْقَامُوسِ : وَمَأَ إِلَيْهِ كَوَضَعَ أَشَارَ كَأَوْمَأَ وَوَمَأَ ، وَفِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ : إِيمَاءُ الْإِشَارَةِ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ الْفِعْلُ أَوْمَأَتْ ، وَلَا يُقَالُ : أَوْمَتْ وَوَمَأَتْ لُغَةٌ ، وَالْمَعْنَى أَشَارَتْ ( بِرَأْسِهَا ) : أَيْ نَعَمْ ( فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ ، فَاعْتَرَفَ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ : دُقَّ ( رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ ) : الظَّاهِرُ بَيْنَ حَجَرَتَيْنِ تَكْمِيلًا لِلْمُمَاثَلَةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ كَمَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ بِالْحَجَرِ وَالْمُثَقَّلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُهُمُ الْقِصَاصَ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ بِالْمُثَقَّلِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اعْتِبَارِ جِهَةِ الْقَتْلِ فَيُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِلِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ شِبْهَ عَمْدٍ بِأَنْ قَتَلَ بِمَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْقَتْلُ غَالِبًا ، فَتَعَمَّدَ الْقَتْلَ بِهِ كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ وَاللَّطْمَةِ وَالْقَضِيبِ وَالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ : يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ : لَا قِصَاصَ فِيهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْجَرِيحِ : مَنْ جَرَحَكَ ؟ وَفَائِدَتُهُ أَنْ يُعْرَفَ الْمُتَّهَمُ فَيُطَالَبَ فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ ، وَإِنْ أَنْكَرَ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، وَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَقْتُولِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ ثُبُوتُ الْقَتْلِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الْمَجْرُوحِ ، وَتَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُسْلِمٍ . ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية