الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3524 - وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا ) . رواه مسلم .

التالي السابق


3524 - ( وعنه ) : أي : عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان ) : هو مبتدأ ( من أهل النار ) : صفة ( لم أرهما ) : خبر ، وفي رواية : لم أرهما بعد ، المراد أنه عليه الصلاة والسلام لم يرهما في عصره لطهارة ذلك العصر بل حدثا بعده قال النووي : هذا الحديث من المعجزات ، وفيه ذم هذين الصنفين ( قوم معهم سياط ) : جمع سوط فأبدلت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها ( كأذناب البقر يضربون بها الناس ) : أي : بغير حق ( ونساء ) : هو وقوم بيان أو بدل لقوله : صنفان وما بعدها صفات لهما ( كاسيات ) : أي : في نعمة الله ( عاريات ) : من شكرها ، وقيل : يسترن بعض بدنهن ويكشفن بعضه إظهارا لجمالهن وإبرازا لكمالهن ، وقيل : يلبسن ثوبا رقيقا يصف بدنهن وإن كن كاسيات للثياب عاريات في الحقيقة ، أو كاسيات بالحلى والحلي ، عاريات من لباس التقوى ومنه حديث : ( رب كاسية في الدنيا عارية في العقبى ) قال الطيبي : أثبت لهن الكسوة ثم نفاها ; لأن حقيقة الاكتساء ستر العورة ، فإذا لم يتحقق الستر فكأنه لا اكتساء ، ومنه قول الشاعر :


خلقوا وما خلقوا لمكرمة فكأنهم خلقوا وما خلقوا رزقوا وما رزقوا سماح يد
فكأنهم رزقوا وما رزقوا

( مميلات ) : أي : قلوب الرجال إليهن ، أو المقانع عن رءوسهن ليظهر وجوههن ، وقيل : مميلات بأكتافهن ، وقيل : يملن غيرهن إلى فعلهن المذموم ( مائلات ) : أي : إلى الرجال بقلوبهن أو بقوالبهن ، أو متبخترات في مشيهن ، أو زائغات عن العفاف ، أو مائلات إلى الفجور والهوى ، وقيل : مائلات يمتشطن مشطة الميلاء ، وقيل : مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن بتلك المشطة . ( رءوسهن كأسنمة البخت ) : بضم موحدة وسكون معجمة . في النهاية : البختي من الجمال ، والأنثى بختية جمع بخت وبخاتي جمال طوال الأعناق ، واللفظة معربة أي : يعظمنها ويكبرنها بلف عصابة ونحوها ، وقيل : يطمحن إلى الرجال لا يغضضن من أبصارهن ، ولا ينكسن رءوسهن ( المائلة ) : صفة للأسنمة ، وهي جمع السنام ، والمائلة من الميل ; لأن أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ، وهذا من صفات نساء مصر ( لا يدخلن الجنة ) : صفة للنساء ، ولم يذكر للرجال مثلها اختصارا وإيجازا ذكره الطيبي ( ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها لتوجد ) : جملة حالية ( من مسيرة كذا وكذا ) : أي : مائة عام مثلا قال القاضي : معناه أنهن لا يدخلنها ولا يجدن ريحها حين ما يدخلها ويجد ريحها العفائف المتورعات ، لا أنهن لا يدخلن أبدا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر : ( وإن زنى وإن سرق ) ثلاثا . أقول : ويمكن أن يكون محمولا على الاستحلال ، أو المراد منه الزجر والتغليظ ، ويمكن أنهن لا يجدن ريحها وإن دخلن في آخر الأمر ، والله تعالى أعلم ، ( رواه مسلم ) : وكذا أحمد .




الخدمات العلمية