الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3685 - وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ; فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته . متفق عليه .

التالي السابق


3685 - ( وعن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ) للتنبيه ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) . في النهاية الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ( فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته ) يقال : رعى الأمير القوم رعاية فهو راع ; أي قام بإصلاح ما يتولاه ، وهم رعية فعيلة بمعنى مفعول ، ودخلت التاء لغلبة الاسمية ( والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ) ; أي ولد زوجها ( وهي مسئولة عنهم ) عن حق زوجها وأولاده ، وقال الطيبي : الضمير راجع إلى بيت زوجها وولده ، وغلب العقلاء فيه على غيرهم ( وعبد الرجل راع على مال سيده ) في شرح السنة معنى الراعي هنا ; الحافظ المؤتمن على ما يليه ، أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصيحة فيما يلونهم ، وحذرهم الخيانة فيه بإخباره أنهم مسئولون عنه ، فالرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد ، فقد استوى هؤلاء في الاسم ولكن معانيهم مختلفة ، أما رعاية الإمام ولاية أمور الرعية : فالحياطة من ورائهم ، وإقامة الحدود والأحكام فيهم . ورعاية الرجل أهله : فالقيام عليهم بالحق في النفقة ، وحسن العشرة . ورعاية المرأة في بيت زوجها : فحسن التدبير في أمر بيته والتعهد بخدمة أضيافه . ورعاية الخادم : فحفظ ما في يده من مال سيده والقيام بشغله ( ألا ) للتنبيه ثانيا للتأكيد ( فكلكم ) قال الطيبي : الفاء جواب شرط محذوف يعني تقديره ; فإذا كان الأمر كذلك على ما فصلناه فكلكم ( راع وكلكم مسئول عن رعيته ) كما أجملناه ، فالجملة فذلكة للكلام ، وخلاصة للمرام كقوله تعالى : تلك عشرة كاملة بعد ذكر الثلاث والسبعة .

[ ص: 2403 ] قال الطيبي والفذلكة هي التي يأتي بها المحاسب بعد التفصيل ، ويقول فذلك كذا ضبطا للحاسب ، وتوقيا عن الزيادة والنقصان ، فيما فصله في الكتاب اهـ . والظاهر أن فاء الفذلكة ، تكون تعريضية - والله تعالى أعلم بالصواب - ( متفق عليه ) وفي الجامع الصغير ( " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والإمام راع ، وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهله ، وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ، وهي مسئولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده ، وهو مسئول عن رعيته ، والرجل في مال أبيه ، وهو مسئول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " ) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عنه .




الخدمات العلمية