الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 3729 - عَنْ أَبِي الشَّمَّاخِ الْأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَنَّهُ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا ، ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوِ الْمَظْلُومِ ، أَوْ ذِي الْحَاجَةِ أَغْلَقَ اللَّهُ دُونَهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ أَفْقَرَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 3729 - ( عَنْ أَبِي الشَّمَّاخِ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ ( الْأَزْدِيِّ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ ( عَنِ ابْنِ عَمٍّ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ) وَفَى نُسْخَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَتَى مُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ وُلِّيَ ) بِضَمِّ وَاوٍ فَتَشْدِيدِ لَامٍ مَكْسُورَةٍ ، وَفَى نُسْخَةٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرِ لَامٍ مُخَفَّفٍ ، ( مِنْ أَمْرِ النَّاسِ ) التَّعْرِيفُ فِيهِ لِاسْتِغْرَاقِ الْجِنْسِ ; فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ ، ( شَيْئًا ) ; أَيْ مِنَ الْأُمُورِ ، أَوِ الْوِلَايَةِ ( ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ ) ; عِبَارَةٌ عَنْ الِاحْتِجَابِ وَنُصِبَ الْحِجَابُ ، أَوْ كِنَايَةٌ عَنِ الِامْتِنَاعِ عَنْ قَضَاءِ مَقْصُودِ الْمُحْتَاجِينَ بِالْبَابِ ( دُونَ الْمُسْلِمِينَ ) ; أَيْ وَالْمُسْلِمُ لَا يُمْنَعُ ( أَوِ الْمَظْلُومِ ، أَوْ ذِي الْحَاجَةِ ) وَفَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : دُونَ الْمِسْكِينِ وَالْمَظْلُومِ وَذِي الْحَاجَةِ ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ ، وَدَالٌّ عَلَى : أَنْ ( أَوْ ) فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّفْصِيلِ ، وَأَنَّهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَظْلُومًا ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ ، أَوْ غَيْرَهُ لَا يَدْخُلُ إِلَّا لِلتَّظَلُّمِ ، أَوْ لِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ ( أَغْلَقَ اللَّهُ دُونَهُ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ عِنْدَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ ) ; أَيْ إِلَى اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا ، أَوِ الْعُقْبَى ، أَوْ إِلَى مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ فِي الدُّنْيَا ، حَالَ كَوْنِهِ ( أَفْقَرَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ ) ; أَيْ أَحْوَجَ أَوْقَاتٍ يَكُونُ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ وَمُحْتَاجًا لَدَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَدْ مَرَّ أَنَّ ( مَا ) مَصْدَرِيَّةٌ وَالْوَقْتُ مُقَدَّرٌ ; وَأَفْقَرُ حَالٌ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي فَقْرِهِ ، وَجَازَ ; لِأَنَّهُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ ، وَلَيْسَ هَذَا الْافْتِقَارُ الْكُلِّيُّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية