الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 3896 - وَعَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا : لَا تُبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مرقاة المفاتيح 3896 - ( وَعَنْ ; أَبِي بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ مُعْجَمَةٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الصَّحَابَةِ : هُوَ قَيْسُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ الْمُزَنِيُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ صَاحِبُ الِاسْتِيعَابِ : لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ صَحِيحٍ ، وَلَاسِيَّمَا مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْكُنَى وَلَمْ يُسَمِّهْ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، مَاتَ بَعْدَ الْحَرَّةِ ، وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ طَوِيلًا . ( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا ) : أَيْ : مَقُولًا لَهُ ( لَا تُبْقَيَنَّ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْقَافِ مُؤَكَّدًا بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا عَلَى صِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْبَقَاءِ ، وَالْمَعْنَى : لَا تَتْرُكَنَّ ( فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ ) : أَيْ : مَثَلًا ( قِلَادَةٌ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ نَائِبُ الْفَاعِلِ ، أَوِ الْفَاعِلُ ( مِنْ وَتَرٍ ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدِ أَوْتَارِ الْقَوْسِ ( أَوْ قِلَادَةٌ ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ بِغَيْرِ قَيْدٍ . قَوْلُهُ : مِنْ وَتَرٍ ، وَالْمَعْنَى قِلَادَةٌ مُطْلَقًا ( إِلَّا قُطِعَتْ ) : أَيْ : قُلِعَتْ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا ; لِأَنَّ الْأَجْرَاسَ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا ، وَهِيَ مِنْ مَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ وَمَانِعَةٌ لِمُصَاحَبَةِ الْمَلَائِكَةِ الرُّفْقَةَ الَّتِي هِيَ فِيهَا ، أَوْ لِئَلَّا يَتَشَبَّثَ بِهَا الْعَدُوُّ ، فَيَمْنَعَهَا عَنِ الرَّكْضِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : لَا تُبْقَيَنَّ إِمَّا صِفَةٌ لِـ " رَسُولًا " أَيْ أَرْسَلَ رَسُولًا يُنَادِي فِي النَّاسِ بِهَذَا ، أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " أَرْسَلَ " ؛ أَيْ : أَرْسَلَ رَسُولًا آمِرًا لَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَذَا ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إِذَا فُسِّرَ " لَا تُبْقَيَنَّ " بِلَا يُتْرَكَنَّ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَعَمُّ عَامَّ الْأَحْوَالِ . فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : تَأَوَّلَ مَالِكٌ أَمْرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقِطَعِ الْقَلَائِدِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ بِتِلْكَ الْأَوْتَارِ وَالْقَلَائِدِ وَالتَّمَائِمِ ، وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْعُوَذَ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَعْصِمُ مِنَ الْآفَاتِ ) فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاسَ . قَالَ النَّوَوِيُّ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ : مَعْنَاهُ لَا تُقَلِّدُوهَا أَوْتَارَ الْقِسِيِّ لِئَلَّا تَضِيقَ عَلَى عُنُقِهَا فَيَخْنُقَهَا اهـ . وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهَا رُبَّمَا رَعَتِ الشَّجَرَةَ ، أَوْ حَكَّتْ بِهَا عُنُقَهَا فَتَشَبَّثَ بِهَا ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية