الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3910 - وعن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " الراكب شيطان ، والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب " . رواه مالك ، والترمذي ، أبو داود ، والنسائي .

التالي السابق


3910 - ( وعن عمرو بن شعيب ، عن أنه ، عن جده رضي الله عنهم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : الراكب ) ; أي : إذا كان وحده ( شيطان ) : لفوات الجماعة وتعسر المعيشة وعدم المعونة عند الحاجة وإمكان المنية ( والراكبان شيطانان ) : إذ ربما مات الواحد ، أو مرض ، واضطر الآخر بغير مساعد له ( والثلاثة ركب ) : بفتح فسكون ; أي : جماعة . وفي الحديث : " يد الله مع الجماعة " . وفي النهاية : الركب اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط ، ولذا صغر على لفظه ، وقيل جمع راكب كصحب جمع صاحب ولو كان كذلك لقيل في تصغيره : رويكبون كما يقال : صويحبون ، والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ، ثم اتسع فيه ، وأطلق على من ركب دابة . قال المظهر : يعني مشي الواحد منفردا منهي ، وكذلك مشي الاثنين ، ومن ارتكب منهيا فقد أطاع الشيطان ، ومن أطاعه فكأنه هو ، ولذا أطلق - صلى الله عليه وسلم - اسمه عليه . وفي شرح السنة : معنى الحديث عندي ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلا : الشيطان يهم بالواحد والاثنين ، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل سافر وحده : أرأيتم إن مات من أسأل عنه وقال الخطابي : المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ، ويحتمل تركته إلى أهله ويورد خبره عليهم ولا معه في السفر من يعينه على الحمولة ، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها . ( رواه مالك ، والترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ) .

[ ص: 2518 ]



الخدمات العلمية