الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3940 - وعن أنس رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بأم سليم ، ونسوة من الأنصار معه ، إذا غزا يسقين الماء ويداوين الجرحى . رواه مسلم .

التالي السابق


3940 - ( وعن أنس رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو ) : أي : يسافر للغزو مصاحبا ( بأم سليم ) : بالتصغير ; أي : أم أنس ، قال النووي : وهي بنت ملحان بكسر الميم ، وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك ، فولدت له أنسا ، ثم قتل عنها مشركا وأسلمت ، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم فقالت : إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك ، فتزوجها أبو طلحة ، روى عنها خلق كثير . ( ونسوة ) : بالجر ; أي : وبجماعة من النساء ( من الأنصار معه ) : تأكيد للمصاحبة ، وفي نسخة بالرفع فالجملة حالية . قال الطيبي : إن روي بالجر عطفا على أم سليم لم يكن لقوله معه زيادة فائدة ; لأن الباء في بأم سليم بمعناه ، فالوجه أن يكون مرفوعا على الابتداء ومعه خبره ، والجملة حالية ( إذا غزا ) : أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه ( يسقين ) : بفتح أوله وضمه ; أي : النساء يسقين ( الماء ) : للغزاة ( ويداوين الجرحى ) : أي : المجروحين منهم ، وفي نسخة فيسقين فإذا ظرفية للمعية وعلى الأول شرطية قال النووي : هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون فيه مس بشرة إلا موضع الحاجة . وقال ابن الهمام : الأولى في إخراج النساء العجائز للمداواة والسقي ، ولو احتيج إلى المباضعة فالأولى إخراج الإماء دون الحرائر ، ولا يباشرن القتال ; لأنه يستدل به على ضعف المسلمين إلا عند الضرورة ، وقد قاتلت أم سليم يوم حنين ، وأقرها النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : لمقامها خير من مقام فلان يعني بعض المنهزمين . ( رواه مسلم ) .




الخدمات العلمية