الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4051 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قام عمر خطيبا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال " نقركم ما أقركم الله " وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال يا أمير المؤمنين أتخرجنا قد أقرنا محمد وعاملنا على الأموال ؟ فقال عمر أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة ؟ فقال هذه كانت هزيلة من أبي القاسم فقال كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالا وإبلا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك . رواه البخاري .

التالي السابق


4051 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قام عمر خطيبا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم ) أي : أقرهم عليها بأخذ الجزية وساقاهم ( وقال ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم حين أقرهم على الجزية ( نقركم ما أقركم الله ) أي : ما لم يأمر الله بإخراجكم وقال ابن الملك أي : نترككم ما شاء الله بإعطائكم الجزية أي : ما دمتم تعطونها ، والوجه هو الأول فتأمل .

قال النووي : استدل به من جوز المساقاة مدة مجهولة ، وتأوله الجمهور على أنه عائد إلى مدة العهد ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب وقيل جاز ذلك أول الإسلام خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم ( وقد رأيت إجلاءهم ) هذا كلام عمر رضي الله عنه من الرأي ، والمعنى أنه قال : ورأيت الآن المصلحة في إجلائهم وهو في الحقيقة بيان انتهاء المدة المستفادة من قوله ( ما أقركم الله ) ( فلما أجمع عمر على ذلك ) أي : صمم عزمه على إجلائهم واتفق آراؤه على إخراجهم ( أتاه أحد بني أبي الحقيق ) بضم المهملة وفتح القاف الأولى قبيلة من اليهود أي : جاءه أميرهم ، أو كبيرهم ( فقال : يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد أي : على أراضي ديارنا ( وعاملنا على الأصول ) أي : وجعلنا عاملين على أراضي خيبر بالمساقاة ( فقال عمر : أظننت [ ص: 2632 ] أني نسيت ) بفتح النون وكسر السين ( قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : لك كيف بك أي : كيف كون حالك ( إذا أخرجت ) أي : وقت إخراجك ( من خيبر تعدو ) أي : حال كونك تسرع ( بك قلوصك ) بفتح القاف أي : ناقتك الشابة القوية ( ليلة بعد ليلة فقال هذه ) أي : الكلمة ( كانت هزيلة ) تصغير هزلة وهي المرة من الهزل الذي هو نقيض الجد والمعنى أن هذه الكلمة أنها كانت على طريقة المزاح والمطايبة ( من أبي القاسم ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ( فقال كذبت يا عدو الله ) أي : في قولك إنما هزل بل جد وفصل وإخبار عن الغيب الواقع بعده فهو نوع من معجزاته صلى الله عليه وسلم ( فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر ) بفتح المثلثة والميم ويجوز ضمها وضم الأول أي : أعطاهم قيمة ما ثبت لهم باعتمالهم في النخيل بالسقي والتأبير وغير ذلك من حصة التمر في سنتهم تلك ( مالا ) بدل من قيمة ما كان لهم وكذا قوله ( وإبلا ، وعروضا ) بضمتين أي : أمتعة بيانها قوله ( من أقتاب ) جمع قتب بفتحتين أي : رحل وهو للجمل كالإكاف لغيره ( وحبال وغير ذلك ) أي : غير ما ذكر من العروض ( رواه البخاري ) .




الخدمات العلمية