الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4070 - وعن أبي الطفيل ، قال : سئل علي رضي الله عنه : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ؟ فقال : ما خصنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة فيها : " لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض " ـ وفي رواية : " من غير منار الأرض ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله من آوى محدثا " . رواه مسلم .

التالي السابق


4070 - ( وعن أبي الطفيل ) : بالتصغير رضي الله عنه . قال المؤلف : هو عامر بن واثلة الليثي الكناني ، غلبت عليه كنيته ، أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين ، ومات سنة مائة واثنتين بمكة ، وهو آخر من مات من الصحابة في جميع الأرض ، روى عنه جماعة . ( قال : سئل علي رضي الله عنه : هل خصكم ) أي : أهل بيت النبوة ( رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ) أي : من آية ، أو سنة ( فقال : ما خصنا بشيء ) أي : بتحديث شيء ( لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي ) : بكسر القاف ، وهو وعاء يكون فيه السيف بغمده أي : ما هو مدسوس في غلاف سيفي ( هذا ) : ولعله ذو الفقار الذي وهبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا الاستثناء إما متصل مبنيا على ظنه ، أو منقطع ، والمعنى لكن ما في قراب سيفي ما أدري هل هو مختص بنا ، أو يعم الناس أيضا ؟ ويمكن أن يكون الاستثناء من باب المبالغة كقوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم [ ص: 2647 ] وقال الطيبي : سبق القول فيه وفي بيان التخصيص ( فأخرج ) أي : علي من القراب ( صحيفة ) أي : كتابا على ما في النهاية والقاموس ( فيها : لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من سرق منار الأرض ) : بفتح الميم جمع منارة ، وهى علامة الأراضي التي يتميز بها حدودها . قال ابن الملك أي : يريد استباحة ما ليس له من حق الجار . وقال التوربشتي وغيره : المنار العلم والحد بين الأرض ، وذلك بأن يسويه ، أو يغيره ليستبيح بذلك ما ليس له بحق من ملك ، أو طريق . ( وفي رواية : من غير منار الأرض ) أي : رفعها وجعلها في أرضه ورفعها ليقتطع شيئا من أرض الجار إلى جاره . ( ولعن الله من لعن والده ) أي : صريحا ، أو تسببا بأن لعن والد أحد فيسب والده ، ومنه قوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) فالنهي عن السبب احتراز عن التسبب . ( ولعن الله من آوى ) : بالمد ويقصر فإنه يتعدى ولا يتعدى ، ذكره التوربشتي . وأنكر بعضهم القصر ، وقال الأزهري : هي فصيحة ، كذا ذكره زين العرب . ( محدثا ) : بكسر الدال وهو من جنى على غيره جناية وإيواؤه إجارته من خصمه وحمايته عن التعرض له ، والحيلولة بينه وبين ما يحق استيفاؤه من قصاص ، أو عقاب ، ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له ، والأخذ على يده لدفع عاديته ، كذا ذكره التوربشتي وغيره . ( رواه مسلم ) : وكذا أحمد والنسائي .




الخدمات العلمية