الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4099 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع ، انتقص من أجره كل يوم قيراط . متفق عليه .

التالي السابق


4099 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : من اتخذ كلبا ) أي : اقتناه وحفظه ( إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع ، انتقص من أجره كل يوم قيراط ) : التوفيق بينه وبين الحديث السابق أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع ، فالقيراطان في مكة والمدينة لفضلهما ، والقيراط في غيرهما كذا قيل ، وفيه أنه لو كان كذلك لبينه الشارع ، وقيل باعتبار الزمانين ، فالقيراطان للتغليظ لكثرة إلفتهم بالكلاب ، حتى حكي أنهم يأكلون معها ، بل يأكلونها ، وفيه أنه لم يعرف مثل هذا في زمنه - صلى الله عليه وسلم - . وقال النووي : يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب . أحدهما أشد أذى من الآخر ، أو يختلفان باختلاف المواضع ، فيكون القيراطان في المدينة خاصة لزيادة فضلها ، والقيراط في غيرها . قلت : لكونها مهبط الوحي حينئذ ، وهو يمنع دخول الملائكة في البيت فلا يرد أن مكة أفضل من المدينة فما وجه الخصوصية ؟ قال : أو القيراطان في المدائن والقرى ، والقيراط في البوادي ، أو يكون ذلك في زمانين ، فذكر القيراط أولا ثم زاد للتغليظ ، فذكر القيراطين والقيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى ، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله اهـ . وهو في الأصل نصف دانق وهو سدس الدرهم ، والله أعلم . ( متفق عليه ) .

[ ص: 2261 ]



الخدمات العلمية