الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4739 - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَلْيَقُلْ هُوَ : يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 4739 - ( وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ) أَيْ : تَصْرِيحًا بِالْإِجْمَالِ ، فَالزِّيَادَةُ مِنْ بَابِ الْإِكْمَالِ ( وَلْيَقُلْ ) أَيْ : وُجُوبًا عَلَى مَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ( الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ) : خَبَرٌ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ ( وَلْيَقُلْ ) أَيْ : نَدْبًا ( هُوَ ) أَيِ : الْعَاطِسُ ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ) : الْبَالُ الْقَلْبُ ، يَقُولُ : فُلَانٌ مَا يَخْطُرُ بِبَالِي ، أَيْ : قَلْبِي ، وَالْبَالُ رَخَاءُ الْعَيْشِ . يُقَالُ : فُلَانٌ رَخِيُّ الْبَالِ ، أَيْ : وَاسِعُ الْعَيْشِ ، وَالْبَالُ الْحَالُ ، يَقُولُ : مَا بَالُكَ ؟ أَيْ : حَالُكَ . وَالْبَالُ فِي الْحَدِيثِ يَحْتَمِلُ الْمَعَانِيَ الثَّلَاثَةَ ، وَالْأَوْلَى أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْمَعْنَى الثَّالِثِ أَنْسَبُ لِعُمُومِهِ الْمَعْنَيَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَيْضًا ، كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَحَ الْقَلْبُ صَلَحَ الْحَالُ ، هَذَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقُوا عَلَيَّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُولَ عَقِيبَ عُطَاسِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَلَوْ زَادَ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَانَ أَحْسَنَ ، فَلَوْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ أَفْضَلَ . قُلْتُ : وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا : مَنْ قَالَ عِنْدَ كُلِّ عَطْسَةٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا كَانَ لَمْ يَجِدْ وَجَعَ ضِرْسٍ وَلَا أُذُنٍ أَبَدًا . قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ : هَذَا مَوْقُوفٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، أَيْ : فَلَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّامِعِ أَنْ يَقُولَ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، أَوْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ ، أَوْ رَحِمَكَ اللَّهُ ، أَوْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ ، وَلِلْعَاطِسِ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ، أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ ، قُلْتُ : أَوْ يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ ، كَمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ بَيَّنَهَا الْجَزَرِيُّ فِي الْحِصْنِ ، ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَوْلُ السَّامِعِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَلَوْ قَالَ بَعْضُ الْحَاضِرِينَ أَجْزَأَ عَنْهُمْ ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ : كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي التَّشْمِيتِ اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ وَاجِبٌ ، وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ " جَعَلَهُ سُنَّةً . قُلْتُ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِمَّا فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ كِفَايَةٍ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةُ كِفَايَةٍ ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أَرْبَابِ الدِّرَايَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ ، وَأَمَّا نَقْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ " فَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ ( حَقُّ ) كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيثَيْنِ مِنْ بَابِ السَّلَامِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ، بَلْ لَفْظُهُ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ مُجْمَلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ هُوَ مَا عُرِفَ فِي الشَّرْعِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلْيُقَلْ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَلْيَقُلْ هُوَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَإِذَا قَالَ : رَبِّ الْعَالَمِينَ ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : رَحِمَكَ اللَّهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية