الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح ( 7 ) بَابُ الضَّحِكِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 4745 - عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ، إِنَّمَا كَانَ يَبْتَسِمُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . مرقاة المفاتيح [ 7 ] بَابُ الضَّحِكِ هُوَ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فِي الْأُصُولِ ، وَفِي الْقَامُوسِ : ضَحِكَ ضَحِكًا بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ وَبِكَسْرَتَيْنِ كَكِتِفٍ ، هَذَا وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالضَّحِكِ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ الشَّامِلَ لِلتَّبَسُّمِ ، وَإِلَّا فَكَانَ أَكْثَرُ ضَحِكِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسُّمًا ، أَوْ أَرَادَ بِالضَّحِكِ مِنْ حَيْثُ هُوَ اسْتِدْلَالًا عَلَى جَوَازِهِ بِوُقُوعِهِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَأَمَّا مَا نَقَلَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الصَّغِيرَةُ التَّبَسُّمُ ، وَالْكَبِيرَةُ الضَّحِكُ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى سُخْرِيَةِ الْكُفَّارِ بِالْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ جَهَلَةِ الْفُجَّارِ بِالْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . الْفَصْلُ الْأَوَّلُ 4745 - ( عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا ) أَيْ : مَا أَبْصَرْتُهُ حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَجْمِعًا مِنْ جِهَةِ الضَّحِكِ ، فَقَوْلُهُ : ضَاحِكًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا كَقَوْلِهِ : لِلَّهِ دَرُّهُ فَارِسًا ، وَالْمَعْنَى : مَا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِكِ ( حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْهَاءِ جَمْعُ اللَّهَاةِ ، وَهِيَ اللَّحَمَاتُ فِي سَقْفِ أَقْصَى الْفَمِ مُشْرِفَةً عَلَى الْحَلْقِ ( إِنَّمَا كَانَ يَبْتَسِمُ ) أَيْ : غَالِبًا ، وَقَدْ يَضْحَكُ ، لَكِنْ لَا يَصِلُ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ ، وَالْإِعْرَابُ السَّابِقُ زُبْدَةُ كَلَامِ الطِّيبِيِّ ، وَمَالَ ابْنُ الْمَلَكِ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ : ضَاحِكًا حَالٌ أَيْ : مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَجْمِعًا لِضَحِكِهِ فِي حَالِ ضَحِكِهِ ، أَيْ : لَمْ أَرَهُ يَضْحَكُ ضَحِكًا تَامًّا ضَاحِكًا بِجَمِيعِ فَمِهِ اهـ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ شَارِحٍ سَبَقَهُ ، وَقَالَ : فَكَأَنَّهَا قَالَتْ مُسْتَجْمِعًا ضَحِكًا ، وَفِي الْمِصْبَاحِ : اسْتَجْمَعَتْ شَرَائِطُ الْإِمَامَةِ وَاجْتَمَعَتْ بِمَعْنَى حَصَلَتْ ، فَالْفِعْلَانِ عَلَى اللُّزُومِ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ . وَفِي الْمُغْرِبِ : اسْتَجْمَعَ السَّيْلُ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ ، وَاسْتَجْمَعَتْ لِلْمَرْءِ أُمُورُهُ اجْتَمَعَ لَهُ مَا يُحِبُّهُ وَهُوَ لَازِمٌ ، كَمَا تَرَى . وَقَوْلُهُ : اسْتَجْمَعَ الْفَرَسُ جَرْيًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ : مُسْتَجْمِعًا شَرَائِطَ الْجُمُعَةِ فَلَيْسَ يَثْبُتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ) : وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَضْحَكُ إِلَّا تَبَسُّمًا . جَعَلَ التَّبَسُّمَ مِنَ الضَّحِكِ ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنَّ التَّبَسُّمَ مِنَ الضَّحِكِ بِمَنْزِلَةِ السِّنَةِ مِنَ النَّوْمِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا ، أَيْ : شَارِعًا فِي الضَّحِكِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية