الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4835 - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَيْلٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ ، وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ . مرقاة المفاتيح 4835 - ( وَعَنْ بَهْزِ ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ هَاءٍ فَزَايٍ ( بْنِ حَكِيمٍ ) تَابِعِيٌّ قَالَ الْمُصَنِّفُ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يُخْرِجِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا شَيْئًا مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلَمْ أَرَ حَدِيثَهُ مُنْكَرًا ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَكِيمٍ وَقَتَادَةُ . ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ : مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَسُكُونِ تَحْتِيَّةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ . ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلٌ ) أَيْ : هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ وَادٍ عَمِيقٌ فِي جَهَنَّمَ ( لِمَنْ يُحَدِّثُ ) أَيْ : لِمَنْ يُخْبِرُ النَّاسَ ( فَيَكْذِبُ ) أَيْ : لَا يَصْدُقُ فِي تَحْدِيثِهِ وَإِخْبَارِهِ ( لِيُضْحِكَ ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ حَائِهِ ( بِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِ تَحْدِيثِهِ أَوِ الْكَذِبِ ( الْقَوْمَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ . هَكَذَا فِي النُّسَخِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَرَفْعُ الْقَوْمِ ، ثُمَّ الْمَفْهُومُ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثِ صِدْقٍ لِيُضْحِكَ الْقَوْمَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، كَمَا صَدَرَ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ غَضِبَ عَلَى بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مُزَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَكُونُ إِلَّا حَقًّا وَلَا يُؤْذِي قَلْبًا وَلَا يُفَرِّطُ فِيهِ ، فَإِنْ كُنْتَ أَيُّهَا السَّامِعُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَعَلَى النُّدُورِ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ ، وَلَكِنْ مِنَ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ أَنْ يَتَّخِذَ الْإِنْسَانُ الْمُزَاحَ حِرْفَةً ، وَيُوَاظِبَ عَلَيْهِ ، وَيُفَرِّطَ فِيهِ ، ثُمَّ يَتَمَسَّكَ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ كَمَنْ يَدُورُ مَعَ الزُّنُوجِ أَبَدًا لِيَنْظُرَ إِلَى رَقْصِهِمْ ، وَيَتَمَسَّكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي النَّظَرِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( وَيْلٌ لَهُ ، وَيْلٌ لَهُ ) إِنَّمَا أَعَادَهُ مَرَّتَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ أَوَّلُهَا لِلْبَرْزَخِ ، وَثَانِيهَا لِلْمَوْقِفِ ، وَثَالِثُهَا لِلنَّارِ . ( رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ) . أَيْ وَقَالَ : حَسَنٌ اهـ . وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي بَهْزٍ وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ ذَكَرَهُ مِيرَكُ . ( وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ ) . وَكَذَا النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية