الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 4843 - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ : " هَذَا " . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ . مرقاة المفاتيح 4843 - ( وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَيْ : ابْنُ رَبِيعَةَ ( الثَّقَفِيِّ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ : يُكْنَى أَبَا عَمْرٍو ، يُعَدُّ فِي أَهْلِ الطَّائِفِ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى الطَّائِفِ ، وَقَالَ الْجَزَرِيُّ : وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، وَالصَّوَابُ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . ( قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ؟ ) : " مَا " الْأُولَى اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَخْوَفُ ، وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ نَحْوَ : أَشْهَدُ وَأَلْوَمُ وَأَشْعَلُ ، وَ " مَا " الثَّانِيَةُ مُضَافٌ إِلَيْهِ لِـ ( أَخْوَفُ ) وَهِيَ مَوْصُولَةٌ ، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَفُ أَشْيَاءَ تَخَافُ مِنْهَا عَلَيَّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ . " مَا " فِي ( مَا تَخَافُ ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً ، وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً عَلَى طَرِيقَةِ جَدَّ جَدُّهُ وَجَنَّ جُنُونُهُ وَخَشِيتُ خَشْيَتَهُ . ( قَالَ ) أَيْ : سُفْيَانُ ( فَأَخَذَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِلِسَانِ نَفْسِهِ ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِمَزِيدِ التَّعْدِيَةِ ( وَقَالَ : هَذَا ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ ، وَالْمَعْنَى هَذَا أَكْثَرُ خَوْفِي عَلَيْكَ مِنْهُ . قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ : وَإِنَّمَا أَسْنَدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شِدَّةَ خَوْفِهِ عَلَى أُمَّتِهِ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ إِلَى اللِّسَانِ ; لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْأَعْضَاءِ عَمَلًا ، إِذْ مَا مِنْ طَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ إِلَّا وَلَهُ فِيهَا مَجَالٌ ، فَمَنْ أَطْلَقَ عَذَبَةَ اللِّسَانِ وَأَهْمَلَهُ مُرَخَّى الْعِنَانَ سَلَكَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي كُلِّ مَيْدَانٍ ، وَسَاقَهُ إِلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ إِلَى أَنْ يَضْطَرَّهُ إِلَى الْبَوَارِ ، وَلَا يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا يُنَجِّي مِنْ شَرِّهِ إِلَّا أَنْ يُقَيَّدَ بِلِجَامِ الشَّرْعِ ، وَعِلْمُ مَا يُحْمَدُ إِطْلَاقُ اللِّسَانِ فِيهِ أَوْ يُذَمُّ غَامِضٌ عَزِيزٌ ، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ عَلَى مَنْ عَرَفَهُ ثَقِيلٌ عَسِيرٌ ، لَكِنْ عَلَى مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ يَسِيرٌ . ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ) . قَالَ مِيرَكُ : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية