الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
4952 - وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أنا وكافل اليتيم له ولغيره ، في الجنة هكذا " وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا . رواه البخاري .

التالي السابق


4952 - ( وعن سهل بن سعد ) أي : الساعدي - رضي الله عنه - ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وكافل اليتيم ) أي : الذي مات أبوه وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث أي : مربيه ( له ) ، أي : كائنا لذلك الكافل كولد ولده ، وإن أسفل ، أو ابن أخيه ونحوه ( ولغيره ) ، الواو بمعنى : " أو " أي أو كائنا لغيره فيكون أجنبيا منه ( في الجنة ) خبر أنا ومعطوفة ( هكذا ) إشارة إلى كمال القرب ( وأشار بالسبابة ) أي : المسبحة ( والوسطى وفرج ) بالتشديد أي : فرق ( بينهما شيئا ) أي : قليلا لعدم تصور الكثير ، وكأنه أشار بذلك إلى علو مرتبة النبوة وإن تلاها رتبة الفتوة والمروة ، هذا وفي النهاية : الكافل هو القائم بأمر اليتيم المربي له ، وهو من الكفيل بمعنى : الضمين ، والضمير في له ولغيره راجع إلى الكافل أي : أن اليتيم سواء كان للكافل من ذوي رحمه وأنسابه ، أو كان أجنبيا لغيره وتكفل به . قال الطيبي قوله : ( في الجنة ) خبر ( أنا ) وهكذا نصب على المصدر من متعلق الخبر ، وأشار بالسبابة والوسطى أي : أشار بهما إلى ما في ضميره عليه السلام من معنى الانضمام وهو بيان ( هكذا ) . اهـ .

[ ص: 3102 ] والظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - ضم أصبعيه عند قوله : هكذا ، فعبر الراوي عن فعله - صلى الله عليه وسلم - بقوله : وأشار إذ الإشارة عما في ضمير عليه السلام غير متصور للراوي ، قيل : اليتيم من الناس من مات أبوه ، ومن الدواب من مات أمه ، وكافل اليتيم من يقوم بأمره ويعوله ويربيه ، وينفق عليه ، ولو من مال اليتيم والله أعلم . ( رواه البخاري ) . وفي الجامع الصغير : " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا " . رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي ، عن سهل بن سعد . اهـ . وظاهره أن قوله في المشكاة : ( له ولغيره ) من كلام سهل ، أو من بعده أدرج في الحديث ، أو هو رواية أخرى ، وفيها زيادة مقبولة ، وأما قوله : ( وأشار ) فهو من كلام سهل ، ولعله تركه صاحب الجامع اختصارا ، والله أعلم .




الخدمات العلمية