الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        جزء صفحة
                                        عمدة الأحكام 256 - الْحَدِيثُ الثَّانِي : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا تَلَقَّوْا الرُّكْبَانَ ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ . وَلَا تَنَاجَشُوا . وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ . وَمَنْ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا . وَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ . وَفِي لَفْظٍ هُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا } . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : قَوْلُهُ { وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا } يَقْتَضِي إثْبَاتَ الْخِيَارِ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : هَلْ يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ ، أَوْ يَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ؟ فَقِيلَ يَمْتَدُّ ، لِلْحَدِيثِ . وَقِيلَ : يَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ ، طَرْدًا لِقِيَاسِ خِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَيُتَأَوَّلُ الْحَدِيثُ . وَالصَّوَابُ : اتِّبَاعُ النَّصِّ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : تَقْدِيمُ النَّصِّ عَلَى الْقِيَاسِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ خُولِفَ الْقِيَاسُ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ ، لِأَجْلِ النَّصِّ فَيَطَّرِدُ ذَلِكَ ، وَيُتَّبَعُ فِي جَمِيعِ مَوَارِدِهِ . الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ : يَقْتَضِي الْحَدِيثُ رَدَّ شَيْءٍ مَعَهَا عِنْدَمَا يَخْتَارُ رَدَّهَا وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ : مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ " وَمَعْنَاهُ : أَنَّ الْغَلَّةَ لِمَنْ اسْتَوْفَاهَا بِعَقْدٍ أَوْ شُبْهَتِهِ ، تَكُونُ لَهُ بِضَمَانِهِ . فَاللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ إذَا فَاتَ غَلَّةٌ . فَلْتَكُنْ لِلْمُشْتَرِي . وَلَا يَرُدُّ لَهَا بَدَلًا . وَالصَّوَابُ : الرَّدُّ ، لِلْحَدِيثِ عَلَى مَا قَرَرْنَاهُ . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : الْحَدِيثُ يَقْتَضِي رَدَّ الصَّاعِ مَعَ الشَّاةِ بِصَرِيحِهِ . وَيَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ رَدِّ اللَّبَنِ . وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا : إنْ كَانَ اللَّبَنَ بَاقِيًا فَأَرَادَ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى مُسْتَحَقِّهِ . وَالثَّانِي : لَا لِأَنَّ طَرَاوَتَهُ ذَهَبَتْ . فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ . وَاتِّبَاعُ لَفْظِ الْحَدِيثِ أَوْلَى فِي أَنْ يَتَعَيَّنَ الرَّدُّ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ : فَقَدْ زَادُوا عَلَى هَذَا . وَقَالُوا : لَوْ رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا قَوْلَانِ . وَوَجَّهُوا الْمَنْعَ : بِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ الصَّاعُ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ . فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِاللَّبَنِ . وَوَجَّهُوا الْجَوَازَ : بِأَنَّهُ يَكُونُ بِنَاءً عَلَى عَادَتِهِمْ فِي اتِّبَاعِ الْمَعَانِي ، دُونَ اعْتِبَارِ الْأَلْفَاظِ . الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ : الْحَدِيثُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْمَرْدُودِ فِي التَّمْرِ . فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ . وَهُوَ الصَّوَابُ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّاهُ إلَى سَائِرِ الْأَقْوَاتِ . وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ . وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، لَا سَمْرَاءَ } وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ عَدَّاهُ إلَى سَائِرِ الْأَقْوَاتِ . وَإِنْ كَانَتْ السَّمْرَاءُ غَالِبَ قُوتِ الْبَلَدِ - أَعْنِي الْمَدِينَةَ - فَهُوَ رَدٌّ عَلَى قَائِلِهِ أَيْضًا . الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ الْمِقْدَارِ فِي الصَّاعِ مُطْلَقًا . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ الصَّاعُ ، قَلَّ اللَّبَنُ أَوْ كَثُرَ ، لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَتَقَدَّرُ اللَّبَنُ ، اتِّبَاعًا لِقِيَاسِ الْغَرَامَاتِ وَهُوَ ضَعِيفٌ .

                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                        الخدمات العلمية