الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : دُخُولُ الْوَقْتِ ، فَلَا يَجُوزُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ، وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ . الثَّانِي : الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ أَوْ لِضَرَرٍ لِاسْتِعْمَالِهِ مِنْ جُرْحٍ ، أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ مَرَضٍ يَخْشَى زِيَادَتَهُ أَوْ تَطَاوُلَهُ أَوْ عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ أَوْ خَشْيَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ أَوْ تَعَذُّرِهِ إِلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ ثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا تَيَمَّمَ لَهُ ، وَغَسَلَ الْبَاقِيَ وَإِنْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي إِنْ كَانَ جُنُبًا وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ لَزِمَهُ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ ، فَإِنْ دُلَّ عَلَيْهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ الطَّلَبُ . وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَتَيَمَّمَ لَمْ يُجْزِئْهُ . تَنْبِيهٌ : لَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ ، أَوْ كَانَ مَعَهُ فَأَرَاقَهُ قَبْلَهُ ، وَعَدِمَ الْمَاءَ ، تَيَمَّمَ وَصَلَّى إِعَادَةً ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَفِي الْإِعَادَةِ أَوْجُهٌ ، ثَالِثُهَا : يَجِبُ فِي الْإِرَاقَةِ فَقَطْ ، وَإِنْ وَهَبَهُ أَوْ بَاعَهُ فِي الْوَقْتِ حَرُمَ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْأَشْهَرِ ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالْأُضْحِيَّةِ ، فَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ التَّسْلِيمِ شَرْعًا ، وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْفَرْضِ ، وَتَعَلُّقَهُ بِهِ ، لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ ، كَتَصَرُّفِهِ فِيمَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَتَصَرُّفِ الْمَدِينِ ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ ، وَيُعِيدُ إِنْ صَلَّى بِهِ مَعَ بَقَائِهِ ، وَفِي التَّلَفِ وَجْهَانِ . ( وَإِنْ نَسِيَ الْمَاءَ ) أَوْ ثَمَنَهُ قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " تَوْجِيهًا ( بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَتَيَمَّمَ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَنْصُوصِ ، لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ وَاجِدًا ، وَشَرْطُ إِبَاحَةِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْوِجْدَانِ ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ تَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ كَالْحَدَثِ ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَ الرَّقَبَةَ ، وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ ، وَكَنِسْيَانِ السُّتْرَةِ ، وَعَنْهُ : يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ مَعَ النِّسْيَانِ غَيْرُ قَادِرٍ ، أَشْبَهَ الْعَادِمَ ، وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ بِهِ ، فَلَوْ ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ الَّذِي الْمَاءُ فِيهِ ، أَوْ كَانَ يَعْرِفُ بِئْرًا فَضَاعَتْ عَنْهُ ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالنَّاسِي ، وَصَحَّحَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ ، وَغَيْرُ مُفَرِّطٍ ، بِخِلَافِ النَّاسِي ، فَإِنْ كَانَ مَعَ عَبْدِهِ ، وَنَسِيَهُ حَتَّى صَلَّى سَيِّدُهُ فَقِيلَ : لَا يُعِيدُ ، لِأَنَّ التَّفْرِيطَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : كَالنَّاسِي ، لِنِسْيَانِهِ رَقَبَةً مَعَ عَبْدِهِ ، لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، فَلَوْ صَلَّى ثُمَّ وَجَدَ بِقُرْبِهِ بِئْرًا ، أَوْ غَدِيرًا ، أَعَادَ إِنْ كَانَ لَهُ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ خَفِيَّةً ، وَطَلَبَ فَلَا .

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية