( قوله ولو مكث يوما ثم بالبصرة ، والله لا أدخل مكة ، وهي بها لا ) أي لا يكون موليا في هذه المسائل الثلاث أما في الأولى فلأن الثاني إيجاب مبتدأ وقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين ، وبعد الثانية أربعة إلا يوما فلم تتكامل مدة المنع أراد باليوم مطلق الزمان لأنه لا فرق بين مكثه يوما أو ساعة ، وتقييده بقوله بعد الشهرين اتفاق أيضا لأنه لو لم يذكره لا يكون موليا أيضا لكن بينهما فرق من وجه آخر ، وهو أنه عند ذكره تتعين مدة اليمين الثانية ، وعند عدمه تصير مدتهما واحدة ، وتتأخر الثانية عن الأولى بيوم ، ولكن في مسألة الكتاب تتداخل المدتان فلو قربها في الشهرين الأولين لزمته كفارة واحدة ، وكذا في الشهرين الأخيرين لأنه لم يجتمع على شهرين يمينان بل على كل شهرين يمين واحدة ، وقد توارد شروح الهداية من النهاية ، ومختصريها ، وغاية البيان على الخطأ عند كلامهم على هذه المسألة فاحذره كذا في فتح القدير ، وأقول : وقيد بالوقت لأنه لو أطلق بأن قال والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين الأولين أو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما أو قال لزمه ثلاث كفارات لتداخل المحلوف عليه ، ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت ، وعند تمام الثانية ، وهو ساعة بعدها تبين بأخرى إذا كانت في العدة ، وعند تمام الثالثة تبين بثالثة بلا خلاف ، وفي الجوهرة ، ولو كرر ، والله لا أقربك ثلاثا في مجلس واحد فإن أراد التكرار ، والإيلاء واحد ، واليمين واحدة ، وإن لم يكن له نية فالإيلاء واحد ، واليمين ثلاث ، وإن أراد التغليظ ، والتشديد فالإيلاء واحد ، واليمين ثلاث في قول قال : والله لا أقربك ثم قال بعد ساعة ، والله لا أقربك ثم بعد ساعة قال والله لا أقربك فقربها بعد اليمين الثالثة أبي حنيفة . وأبي يوسف
وإذا تعدد المجلس تعدد الإيلاء ، واليمين ، وتمامه فيها ، وأما الثانية ، وهو ما إذا قال والله لا أقربك سنة إلا يوما ، وأن المولي من لا يمكنه القربان في المدة إلا بشيء يلزمه ، ويمكنه هاهنا القربان من غير شيء يلزمه لأن المستثنى يوم منكر ، ولو قربها في يوم صار موليا إذا غربت الشمس من ذلك اليوم ، ولا يكون موليا بمجرد القربان بخلاف قوله سنة إلا مرة فإنه إذا قربها صار موليا من ساعته ، ولا بد فيها من كون الباقي من السنة أربعة أشهر فأكثر ذكره الإسبيجابي ، قيد بالإيلاء لأن في الإجارة ينصرف إلى اليوم الأخير من السنة لأن الصرف إلى الأخير لتصحيحها فإنها لا تصح مع التنكير ، ولا كذلك اليمين في الإيلاء ، وأما اليمين في غيره فقالوا ينصرف إلى الأخير كقوله ، والله أكلم فلانا سنة إلا يوما فاحتاجوا إلى الفرق بين اليمينين ، وفرق صاحب النهاية بأن المعنى الحامل ، وهو المغايظة المقتضية لعدم كلامه في الحال منظور فيه بأنه مشترك الإلزام إذ الإيلاء أيضا يكون عن المغايظة كذا في فتح القدير تبعا للشارح ، وقد يقال لا يلزم في الإيلاء أن يكون عن مغايظة كما إذا كان برضاها لخوف غيل على ولدها ، وعدم موافقة مزاجهما ، ونحوه فيتفقان عليه لقطع لجاج النفس كما صرح به في فتح القدير أول الباب ، ولم يتنبه له هنا ، وتأجيل الدين كالإجارة ، وقيد باليوم لأنه لو قال إلا نقصان يوم انصرف إلى الأخير لأن [ ص: 71 ] النقصان منها لا يكون إلا من آخرها عرفا ، والتقييد بالسنة اتفاقي لأنه لو أطلق فقال لا أقربك إلا يوما لا يكون موليا أيضا لكن إذا قربها هنا صار موليا مطلقا .
وكذا لا فرق بين الاقتصار على اليوم وبين وصفه بقوله إلا يوما أقربك فيه في كونه لا يكون موليا لكن هنا لا يصير موليا أبدا قربها أو لا بخلاف ما تقدم ، وقيد بالاستثناء لأنه لو قال لا أقربك سنة كان موليا ، ووقع عليه طلقتان فقط إذا تركها السنة كلها ، ولا تقع الثالثة كذا في الولوالجية ، وأما المسألة الثالثة ، وهو ما إذا كان في بلدة ، وامرأته في أخرى فحلف لا يدخل البلدة التي هي فيها لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من البلد بوكيله أو نائبه قبل مضي المدة فإن كان لا يمكنه بأن كان بينهما ثمانية أشهر صار موليا على ما في جوامع الفقه ، وأما على ما ذكره قاضي خان فالعبرة لأربعة أشهر ، والذي يظهر ضعفه لإمكان خروج كل منهما إلى الآخر فيلتقيان في أقل من ذلك ، وقدمنا بعض مسائل الإيلاء المغيا بغاية عن الجوهرة ، وفي الجامع للصدر الشهيد الغاية كالشرط قال لا أقربك حتى أقتل أو تقتلي أو أقتلك أو تقتليني أو أملكك أو تملكيني أو ما دام النكاح بيننا فهو مول ، وحتى أشتريك لا خلافا دليله التعليق ، ولو قال حتى أعتق عبدي أو أطلق امرأتي صار موليا خلافا لزفر ، ولو قال حتى أقتله أو أضربه أو يأذن لي لا لإمكان الغاية فإن وحدت الغاية سقطت اليمين . لأبي يوسف
وكذا إن تعذرت عندهما خلافا ، وهي معروفة ، ولو قال حتى أقتلك أو فلانا ، وقتله بطلت ، وإن مات صار موليا بعده ، ولو قال حتى تموت أو يموت ، ومات بطلت قال في رجب لا أقربك حتى أصوم شعبان فأفطر أول يوم منه أو عمل ما لا يستطيع معه الصوم بطلت يمينه ، وعند لأبي يوسف يصير موليا من وقت التعذر ، وعند أبي يوسف من وقت اليمين ، وخالف أصله ، ولو قال حتى أصوم المحرم فهو مول بالاتفاق ، وكذا حتى تخرج الدابة أو تطلع الشمس من مغربها . ا هـ . . محمد