الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وافتتح بسبع تكبيرات بالإحرام )

ش : تصوره واضح والأولى منهن تكبيرة الإحرام قاله عبد الوهاب في المعونة والتلقين والقاضي عياض في قواعده وغيرهم وهو بين .

( فروع الأول ) قال في النوادر عن كتاب محمد : قال أشهب وإن كبر الإمام في الأولى أكثر من سبع وفي الثانية أكثر من خمس لم يتبع انتهى .

ونقله اللخمي والمصنف في التوضيح وصاحب الشامل وابن عرفة وغيره ولم يحك أحد من أهل المذهب في ذلك خلافا .

وظاهر كلامهم سواء زاد ذلك عمدا أو سهوا وهو ظاهر كلام سند ونصه إذا زاد لا يتبع ; لأنه غير صواب والخطأ لا يتبع فيه انتهى .

( الثاني ) لو كان الإمام يرى أن التكبير دون السبع في الأولى ودون الخمس في الثانية هل يتبعه المأموم أو يكمل التكبير ؟ .

لم أر فيه نصا صريحا وقال في مختصر الواضحة لو جهل إمام أو سها أو حصر فلم يكبر السبع والخمس لوجب على الناس أن يكبروا انتهى .

وهذا يقتضي أن المأموم يكمل التكبير .

وقال ابن رشد في رسم العرية من سماع عيسى لما ذكر مسألة المسبوق بالتكبير هل يكبر السبع أو واحدة وذكر القولين في ذلك والمشهور أنه يكبر السبع ووجهه بأن الإمام لا يحمل التكبير ويعني - والله أعلم - أن المأموم إذا كبر الإمام كبر هو أيضا ولا ينصت كما في القراءة ورأيت في تهذيب الطالب ما نصه قال ابن حبيب : يقف في تكبير صلاة العيد هنيهة قدر ما يكبر للناس وليس بين التكبيرتين دعاء قال بعض شيوخنا : وأما تكبير أيام التشريق فما أستحسن فيه شيئا من التربص ، وكأنه رأى أنه ليس مثل العيدين ; ولأنه في العيدين من تابع التكبير خلط على القوم .

وأما تكبير التشريق فكل يكبر لنفسه وليس يعتبر فيه للإمام ; ألا ترى أنه لو ترك الإمام لكبر القوم وأما تكبير العيد فلا يكبروا إلا بتكبيره ; لأنهم في حال الصلاة معه لا يخالفونه فاعلم ذلك انتهى .

وظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا ترك بعض التكبير لا يكبر المأموم فتأمله ويحتمل أن يريد أنهم لا يسبقونه بالتكبير بل يتبعونه وهو الظاهر فتأمله والله أعلم .

( الثالث ) فلو كان الإمام يرى التكبير في الثانية بعد الركوع كالحنفية فالظاهر أن المأموم يؤخر التكبير تبعا للإمام كما إذا أخر القنوت أو السجود القبلي .

( الرابع ) فلو كان الإمام يؤخر تكبير الثانية وينقص منه وقلنا : يتبعه في التكبير وكان ينقص منه فهل يتبعه في النقص أيضا ؟ الأمر فيه محتمل .

( الخامس ) قال في النوادر قال ابن حبيب وليجهر من خلفه بالتكبير جهرا يسمع من يليه انتهى .

وقال المازري في شرح التلقين في باب صلاة العيدين : وأما جهر المأموم بالتكبير فقد قال ابن حبيب : يجهر الناس بالتكبير جهرا يسمع من يليه ولا بأس أن يزيد في جهره ليسمع من يقرب ممن لا يسمع الإمام ويجهر بالتكبير انتهى .

( السادس ) قال المازري في شرح التلقين أيضا قال بعض أصحاب الشافعي إذا نسي تكبيرة من تكبيرات العيد لم يسجد للسهو وذكر أن مالكا وأبا ثور قالا يسجد واحتج علينا بأنها [ ص: 192 ] هيئة من هيئات الصلاة فلا يسجد بتركها كوضع اليمين على الشمال .

وقال مالك في مختصر ابن شعبان : من سها في العيد فزاد تكبيرة واحدة سجد بعد السلام ولم يراع مالك في هذه الرواية خفة السهو انتهى . فانظره

ص ( ثم بخمس غير القيام )

ش : الأولى هي تكبيرة القيام قاله في التلقين والجواهر .

( فائدة ) اتفقت عبارة الشيوخ على ما ذكره المصنف من قولهم : في الأولى سبع تكبيرات بالإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات غير القيام قال ابن ناج : وكان المناسب لما قالوا في الأولى أن يقولوا : يكبر في الثانية بالقيام أو يقولوا : يكبر الست غير تكبيرة الإحرام .

قال : وكان شيخنا يجيب بأن سر ذلك أن تكبيرة القيام لما كان يؤتى بها في حال القيام صارت كالمغايرة لما بعدها فلذلك قالوا فيها : غير تكبيرة القيام ، بخلاف تكبيرة الإحرام مع ما بعدها انتهى .

ص ( موال إلا بتكبير المؤتم )

ش : قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب : تنبيه من صلى وحده فإنه يتابع التكبير ; لأن الإمام إنما يتربص خشية التخليط على من خلفه انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث