الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( قوله : وإن جعل مسلم داره بستانا فمؤنته تدور مع مائه ) يعني فإن سقاه بماء العشر فهو عشري ، وإن سقاه بماء الخراج فهو خراجي ، وإن سقاه مرة من ماء العشر ، ومرة من ماء الخراج فعليه العشر ; لأنه أحق بالعشر من الخراج كذا في غاية البيان واستشكل العتابي وجوب الخراج على المسلم ابتداء حتى نقل في غاية البيان أن الإمام السرخسي ذكر في كتاب الجامع أن عليه العشر بكل حال ; لأنه أحق بالعشر من الخراج ، وهو الأظهر ا هـ .

وجوابه أن الممنوع وضع الخراج عليه ابتداء جبرا أما باختياره فيجوز ، وقد اختاره هنا حيث سقاه بماء الخراج فهو كما إذا أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج فإنه يجب عليه الخراج والبستان يحوط عليها حائط ، وفيها أشجار متفرقة كذا في المعراج قيد بجعلها بستانا ; لأنه لو لم يجعلها بستانا ، وفيها نخل تغل أكرارا لا شيء فيها وأما الذمي فإن الخراج واجب عليه مطلقا ، ولا يعتبر الماء ، وهو المراد بقوله ( بخلاف الذمي ) ; لأنه أهل له لا للعشر

( قوله : وداره حر ) ; لأن عمر رضي الله عنه جعل المساكن عفوا وعليه إجماع الصحابة وكذا المقابر وتقييده في الهداية بالمجوسي ليفيد النفي في غيره من أهل الكتاب بالدلالة لأن المجوسي أبعد عن الإسلام لحرمة مناكحته وذبائحه ( قوله : كعين قير ونفط في أرض عشر ، ولو في أرض خراج يجب الخراج ) ; لأنه ليس من إنزال الأرض ، وإنما هو عين فوارة كعين الماء فلا عشر ، ولا خراج إن لم يكن وراء موضع القير والنفط أرض فارغة صالحة للزراعة ، وأما إذا كان وراءه موضع صالح للزراعة فلا يجب شيء إن كان في أرض العشر ; لأن العشر لا يكفي فيه التمكن من الزراعة بل لا بد من حقيقة الخارج ، وأما إن كان في أرض خراج وجب الخراج ; لأنه يكفي لوجوبه التمكن من الزراعة ، وقد حصل ، وهو المراد بما في المختصر والقير هو الزفت ، ويقال القار والنفط بالفتح والكسر ، وهو أفصح دهن يعلو الماء ، وفي معراج الدراية ، ولا يمسح موضع القير في رواية ابن سماعة عن محمد ; لأن موضعه لا يصلح للزراعة وقال بعض مشايخنا : يمسح ; لأن موضع القير تبع للأرض فيمسح معه تبعا وإن كان لا يصلح للزراعة كأرض في بعض جوانبها سبخة فإنها تمسح مع الأرض ويوضع الخراج [ ص: 258 ] فيها لكونها تابعة لما يصلح للزراعة ا هـ .

وظاهر المختصر يدل على قول البعض فإنه أوجب الخراج مطلقا ، ولم يذكر المصنف الفرق بين الأرض الخراجية والعشرية فالأرض العشرية أرض العرب كلها قال محمد هي من العذيب إلى مكة وعدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وذكر الكرخي أنها أرض الحجاز وتهامة واليمن ومكة والطائف والبرية ، ومنها الأرض التي أسلم أهلها طوعا أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين ، وأما الأرض الخراجية فما فتحت قهرا وتركت في أيدي أربابها وأرض نصارى بني تغلب ، والموات التي أحياها ذمي مطلقا أو مسلم وسقاها بماء الخراج وماء الخراج هو ماء الأنهار الصغار التي حفرها الأعاجم مما يدخل تحت الأيدي وماء العيون والقنوات المستنبطة من مال بيت المال وماء العشر هو ماء السماء والآبار والعيون والأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي كسيحون وجيحون ودجلة والفرات والنيل لعدم إثبات يد عليها وعن أبي يوسف أنها خراجية لإمكان إثبات اليد عليها بشد السفن بعضها على بعض حتى تصير شبه القنطرة كذا في البدائع وغيرها والله أعلم .

التالي السابق


( قوله : وجوابه أن الممنوع إلخ ) حاصل الجواب تسليم أن وضع الخراج على المسلم ابتداء جائز لكن لا مطلقا بل إذا كان برضاه ، وأن الممنوع وضعه عليه جبرا وأجاب في الفتح بما حاصله أن هذا ليس فيه وضع الخراج عليه ابتداء أصلا وإنما هو انتقال ما وظيفته الخراج إليه بوظيفته ، وهو الماء فإن وظيفته الخراج فإذا سقي به انتقل هو بوظيفته إلى أرض المسلم كما لو اشترى خراجية

[ ص: 258 ] ( قوله وعدن أبين ) قال في القاموس وعدن أبين محركة جزيرة باليمن أقام بها أبين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث