الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( الثامن الجلوس بين سجدتيه مطمئنا ) [ ص: 77 ] ولو في النفل كما مر للخبر الصحيح فيه { ثم ارفع حتى تطمئن جالسا } ( ويجب أن لا يقصد برفعه غيره ) فلو رفع لنحو شوكة أصابته أعاد ( و ) يجب ( أن لا يطوله ولا الاعتدال ) لأنهما شرعا للفصل لا لذاتيهما فكانا قصيرين فإن طول أحدهما فوق ذكره المشروع فيه قدر الفاتحة في الاعتدال وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته ( وأكمله ) أنه ( يكبر ) بلا رفع ليديه مع رفع رأسه للاتباع ( ويجلس مفترشا ) للاتباع ( واضعا يديه ) على فخذيه ندبا فلا يضر إدامة وضعهما على الأرض إلى السجدة الثانية اتفاقا خلافا لمن وهم فيه ( قريبا من ركبتيه ) بحيث تسامت أولهما رءوس الأصابع ولا يضر أي في أصل السنة انعطاف رءوسهما على الركبة ونوزع فيه بأنه يخل بتوجيهها للقبلة ويجاب بمنع إخلاله بذلك من أصله وإنما يخل بكماله فلذا لم يضر في أصل السنة كما ذكرته ( وينشر أصابعه ) مضمومة للقبلة كما في السجود ( قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني ) للاتباع في الكل وسنده صحيح زاد في الإحياء واعف عني ( ثم يسجد ) السجدة ( الثانية كالأولى ) في الأقل والأكمل ( والمشهور سن جلسة خفيفة ) ولو في نفل وإن كان قويا ( بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها ) بأن لا يعقبها تشهد باعتبار إرادته وإن خالف المشروع كما أفتى به البغوي وذلك للاتباع رواه البخاري وكونها لم ترد في أكثر الأحاديث لا حجة فيه لعدم ندبها وورود ما يخالف ذلك غريب [ ص: 78 ] وتسمى جلسة الاستراحة وهي فاصلة ليست من الأولى ولا من الثانية وأفهم قوله خفيفة أنه لا يجوز تطويلها كالجلوس بين السجدتين بضابطه السابق وهو كذلك على المنقول المعتمد كما بينته في شرحي العباب والإرشاد وقوله يقوم عنها أنها لا تسن لقاعد .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله ويجب أن لا يقصد برفعه غيره ) أي فقط فلو قصده وغيره فينبغي الإجزاء أخذا مما تقدم في الانقلاب بنية السجود والاستقامة ( قوله فلا يضر إدامة وضعهما ) عبارة الروض وتركهما على الأرض حواليه كإرسالهما في القيام ا هـ . ( قوله والمشهور سن جلسة خفيفة ) قال في شرح الروض فلو تركها أي جلسة الاستراحة [ ص: 78 ] الإمام فأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول ا هـ . وقوله لم يضر بل يسن كما قاله ابن النقيب وغيره ع ش م ر ( قوله لا يجوز تطويلها ) اعتمد شيخنا الشهاب الرملي أنه لا يضر تطويلها ا هـ . ولو تركها الإمام تخلف لها المأموم لكن لو تخلف بركنين فعليين عمدا بطلت صلاته م ر قال الأذرعي والظاهر أن التخلف لها لا يستحب وينبغي أن يكره أو لا يجوز ويتعين الجزم بالمنع إذا كان بطيء النهضة والإمام سريعها وسريع القراءة بحيث يفوته بعض الفاتحة ولو تأخر لها انتهى قال في شرح العباب وفيه نظر بل الأوجه عدم المنع مطلقا وأنه يأتي في التخلف لها ما يأتي في التخلف للافتتاح أو التعوذ ا هـ . قلت وقد قدم الشارح أنه لا يأتي بدعاء الافتتاح إذا خاف فوت بعض الفاتحة فينبغي أن يجري نظير ذلك هنا فليتأمل .



حاشية الشرواني

[ ص: 77 ] قوله ولو في النفل ) إلى قول المتن والمشهور في المغني إلا قوله ونوزع إلى المتن وما أنبه عليه ، وكذا في النهاية إلا قوله المذكور وقوله ندبا إلى المتن قول المتن ( غيره ) أي فقط فلو قصده وغيره فينبغي الإجزاء أخذا مما تقدم في الانقلاب بنية السجود والاستقامة سم ( قوله لنحو شوكة ) أي فقط لما تقدم غير مرة أن الإشراك لا يضر ( قوله فإن طول إلخ ) عبارة النهاية والمغني وسيأتي حكم تطويلهما في سجود السهو ا هـ وذكر ع ش قول الشارح فإن طول إلى المتن وأقره ( قوله بطلت صلاته ) تقدم استثناء تطويل اعتدال الركعة الأخيرة مطلقا قول المتن ( مفترشا ) سيأتي بيانه ( قوله للاتباع ) ولأنه جلوس يعقبه حركة فكان الافتراش فيه أولى وروي عن الشافعي أنه يجلس على عقبيه ويكون صدور قدميه على الأرض وهذا نوع من الإقعاء وتقدم أنه مستحب هنا ، والافتراش أكمل منه نهاية ومغني قول المتن ( واضعا يديه على فخذيه إلخ ) والحكمة في ذلك منع يديه من العبث وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع نهاية ( قوله فلا يضر إلخ ) عبارة المغني والروض وترك اليدين حواليه على الأرض كإرسالهما في القيام وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى ا هـ .

( قوله خلافا لمن وهم فيه ) أي فقال إن إدامتهما على الأرض تبطل ع ش ( قوله ونوزع إلخ ) عبارة المغني كما قاله الشيخان وإن أنكره ابن يونس وقال ينبغي تركه لأنه يخل إلخ ( قوله ويجاب بمنع إلخ ) لا يخفى ما في هذا المنع إذ المراد استقبال رءوس الأصابع كما هو ظاهر وهو يفوت بما ذكر فالأولى أن يجاب بأن إخلاله بسنة الاستقبال لا ينافي عدم إخلاله بأصل سنة وضع اليدين على الركبتين إذ كل منهما سنة مستقلة غير مرتبطة بالأخرى بصري وقد يمنع قوله إذ المراد استقبال إلخ ويدعي أن المراد استقبال الأصابع بتمامها بإرجاع ضمير بتوجيهها للأصابع لا رءوسها قول المتن ( وينشر إلخ ) وعلم من ذكر الواو أن كلا سنة مستقلة نهاية ( قوله زاد في الإحياء إلخ ) وقال المتولي يستحب للمنفرد أي وإمام من مر أن يزيد على ذلك رب هب لي قلبا نقيا من الشرك بريا لا كافرا ولا شقيا . وفي تحرير الجرجاني يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم نهاية قال ع ش قوله يقول رب اغفر إلخ أي زيادة على ما تقدم في كلام المصنف ولا فرق بين تقديمه على قوله رب هب لي إلخ وبين تأخيره عنه وكل منهما مؤخر عن قوله واعف عني ا هـ قول المتن ( سن جلسة إلخ ) لم يبين الشارح م ر كابن حج ماذا يفعله في يديه حالة الإتيان بها وينبغي أن يضعهما قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه مضمومة للقبلة فليراجع ع ش ( قوله ولو في نفل ) إلى قول المتن التاسع في النهاية والمغني إلا قوله وكونها إلى وورود إلخ وقوله خفيفة إلى يقوم قول المتن ( في كل ركعة ) خرج به سجدة التلاوة إذا قام عنها كما سيأتي في بابها مغني ونهاية عبارة شيخنا ولا يستحب عقب سجود التلاوة في الصلاة ا هـ .

( قوله كما أفتى به البغوي ) فقال إذا صلى أربع ركعات بتشهد فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها لأنها إذا ثبتت في الأوتار ففي محل التشهد أولى مغني ( قوله رواه البخاري ) زاد النهاية والترمذي عن أبي حميد الساعدي في [ ص: 78 ] عشرة من الصحابة ا هـ .

( قوله وتسمى جلسة الاستراحة ) ولو تركها الإمام فأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لأنه يسير وبه فارق ما لو ترك التشهد الأول مغني وأسنى زاد النهاية بل إتيانه بها حينئذ سنة كما اقتضاه كلامهم وصرح به ابن النقيب وغيره ا هـ . وفي سم بعد ذكره وإقراره لكن لو تخلف بركنين فعليين عمدا بطلت صلاته م ر قال الأذرعي والظاهر أن التخلف لها لا يستحب وينبغي أن يكره أو لا يجوز ويتعين الجزم بالمنع إذا كان بطيء النهضة والإمام سريعها وسريع القراءة بحيث يفوته بعض الفاتحة لو تأخر لها انتهى قال في شرح العباب والنهاية وفيه نظر بل الأوجه عدم المنع مطلقا وأنه يأتي في التخلف لها ما يأتي في التخلف للافتتاح ا هـ قلت وقد قدم الشارح أنه لا يأتي بدعاء الافتتاح إذا خاف فوت بعض الفاتحة فينبغي أن يجري نظير ذلك هنا فليتأمل سم ( قوله لعدم ندبها ) متعلق بقوله حجة فيه ( قوله ولا من الثانية ) وتظهر فائدة الخلاف في التعاليق ع ش ( قوله أنه لا يجوز إلخ ) خلافا للنهاية والمغني حيث قالا واللفظ للأول ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين كما في التتمة ويجوز منه عدم بطلان الصلاة به وهو المعتمد كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ا هـ وزاد الثاني وإن خالفه بعض العصريين ا هـ وأقر سم إفتاء الشهاب الرملي ( قوله لا يجوز تطويلها إلخ ) وظاهر أن تطويلها يحصل بقدر زمن يسع أقل التشهد فقط إذ لا ذكر هنا ويحتمل إبقاء الكلام على ظاهره لقولهم يسن كونها بقدر الجلوس بين السجدتين وتكره الزيادة على ذلك لاحتمال أن يكون مرادهم بقدر الجلوس بين السجدتين على الوجه الأكمل وإن لم يشرع الذكر فيما نحن فيه ولعل الحكمة في عدم مشروعية الذكر فيها كون القصد بها الاستراحة فخفف على المصلي بعدم أمره بتحريك شيء من الأعضاء أو يقال مشروعية مد التكبير أسقط الذكر بصري أقول قول الشارح بضابطه السابق كالصريح في الاحتمال الثاني ويصرح به أيضا قول الكردي ما نصه حاصل ما اعتمده الشارح أنها كالجلوس بين السجدتين فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته وأقر شيخ الإسلام المتولي على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرحي البهجة والروض وأفتى الشهاب الرملي بعدم الإبطال أيضا وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج والجمال الرملي في النهاية وغيرهم ا هـ .

( قوله بضابطه السابق ) وهو تطويله فوق ذكره المشروع فيه قدر أقل التشهد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث