الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5532 حدثنا إسحاق أخبرنا معتمر قال سمعت حميدا يحدث عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خاتمه من فضة وكان فصه منه وقال يحيى بن أيوب حدثني حميد سمع أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


قوله ( كان خاتمه من فضة ) في رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد ( من فضة كله ) فهذا نص في أنه كله من فضة ، وأما ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال " كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديد ملويا عليه فضة ، فربما كان في يده ، قال : وكان معيقيب على خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - " يعني كان أمينا عليه فيحمل على التعدد ، وقد أخرج له ابن سعد شاهدا مرسلا عن مكحول " أن خاتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من حديد ملويا عليه فضة ، غير أن فصه باد " وآخر مرسلا عن إبراهيم النخعي مثله دون ما في آخره . وثالثا من رواية سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص " أن خالد بن سعيد - يعني ابن العاص - أتى وفي يده خاتم ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هذا ؟ اطرحه ، فطرحه فإذا خاتم من حديد ملوي عليه فضة . قال : فما نقشه ؟ قال : محمد [ ص: 335 ] رسول الله ، قال : فأخذه فلبسه " ومن وجه آخر عن سعيد بن عمرو المذكور أن ذلك جرى لعمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد ، وسأذكر لفظه في " باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر " ؟ .

قوله : ( وكان فصه منه ) لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنس " كان خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - من ورق وكان فصه حبشيا " لأنه إما أن يحمل على التعدد وحينئذ فمعنى قوله حبشي أي كان حجرا من بلاد الحبشة ، أو على لون الحبشة ، أو كان جزعا أو عقيقا لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة ، ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسب إلى الحبشة لصفة فيه إما الصياغة وإما النقش .

قوله : ( وقال يحيى بن أيوب إلخ ) أراد بهذا التعليق بيان سماع حميد له من أنس ، وقد تقدم في المواقيت معلقا أيضا ، وذكرت من وصله ولله الحمد . وقد اعترضه الإسماعيلي فقال : ليس هذا الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء ، وأجيب بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتما إلا إذا كان له فص ، فإن كان بلا فص فهو حلقة . قلت : لكن في الطريق الثانية في الباب أن فص الخاتم كان منه ، فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له خاتم إلا إذا كان له فص من غيره ، ويؤيده أن في رواية خالد بن قيس عن قتادة عن أنس عند مسلم " فصاغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاتما حلقة من فضة " والذي يظهر لي أنه أشار إلى أن الإجمال في الرواية الأولى محمول على التبيين في الرواية الثانية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث