الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قال علقمة : جلست إلى أبي الدرداء ، فقال : ممن أنت ؟ قلت : من الكوفة . فقال : أوليس عندكم ابن أم عبد ، صاحب النعلين ، والوساد ، والمطهرة ، وفيكم صاحب السر ، وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ؟ . [ ص: 496 ]

عن القاسم بن عبد الرحمن أن ابن مسعود كان يقول في دعائه : خائف مستجير ، تائب ، مستغفر ، راغب ، راهب .

الأعمش : عمن حدثه قال : قال عبد الله بن مسعود : لو سخرت من كلب ، لخشيت أن أكون كلبا ، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغا ليس في عمل آخرة ولا دنيا .

وكيع : حدثنا المسعودي ، عن علي بن بذيمة ، عن قيس بن حبتر قال : قال عبد الله بن مسعود : حبذا المكروهان الموت والفقر . وايم الله ما هو إلا الغنى والفقر ما أبالي بأيهما ابتدأت ; إن كان الفقر إن فيه للصبر ، وإن كان الغنى إن فيه للعطف ; لأن حق الله في كل واحد منهما واجب .

الثوري : عن أبي قيس ، عن هزيل بن شرحبيل ، عن عبد الله ، قال : من أراد الآخرة أضر بالدنيا ، ومن أراد الدنيا ، أضر بالآخرة ، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي .

أبو عبد الرحمن المقرئ : حدثنا ابن أبي أيوب سعيد ، حدثني عبد الله بن الوليد ، [ ص: 497 ] سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد : إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، من زرع خيرا يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرا يوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع ، لا يسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، فمن أعطي خيرا ، فالله أعطاه ، ومن وقي شرا ، فالله وقاه ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة .

العلاء بن خالد : عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس ، واجتنب المحارم تكن من أورع الناس ، وأد ما افترض عليك تكن من أعبد الناس .

علي بن الأقمر : عن عمرو بن جندب ، عن ابن مسعود قال : جاهدوا المنافقين بأيديكم ، فإن لم تستطيعوا ، فبألسنتكم ، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا .

سيف بن عمر : عن عطية ، عن أبي سيف أن ابن مسعود ترك عطاءه حين مات عمر . وفعل ذلك رجال من أهل الكوفة أغنياء ، واتخذ لنفسه ضيعة براذان فمات عن تسعين ألف مثقال ، سوى رقيق وعروض وماشية - رضي الله عنه .

وكيع : عن أبي عميس ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : أوصى ابن مسعود وكتب : إن وصيتي إلى الله وإلى الزبير بن العوام ، وإلى ابنه عبد الله بن الزبير ، [ ص: 498 ] وإنهما في حل وبل مما قضيا في تركتي ، وإنه لا تزوج امرأة من نسائي إلا بإذنهما .

قلت : كان قد قدم على عثمان وشهد في طريقه بالربذة أبا ذر ، وصلى عليه . السري بن يحيى : عن أبي شجاع ، عن أبي ظبية قال : مرض عبد الله ، فعاده عثمان ، وقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قال : ألا آمر لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قال : ألا آمر لك بعطاء ؟ قال : لا حاجة لي فيه . كذا رواه سعيد بن مريم وعمرو بن الربيع . ورواه ابن وهب ، فقال : عن شجاع . ورواه عثمان بن يمان وحجاج بن نصير عن السري ، عن شجاع ، عن أبي فاطمة .

الفسوي : حدثنا ابن نمير ، حدثنا يزيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس قال : دخل الزبير على عثمان - رضي الله عنه - بعد وفاة عبد الله ، فقال : أعطني عطاء عبد الله ، فعيال عبد الله أحق به من بيت المال . فأعطاه خمسة عشر ألفا . [ ص: 499 ]

حفص بن غياث : عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : وكان عثمان حرمه عطاءه سنتين .

يحيى الحماني : عن شريك ، عن أبي إسحاق أن ابن مسعود أوصى إلى الزبير أن يصلي عليه .

وعن عبيد الله بن عبد الله ، قال : مات ابن مسعود بالمدينة ، ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين ، وكان نحيفا ، قصيرا شديد الأدمة . وكذا أرخه فيها جماعة .

وعن عون بن عبد الله وغيره : أنه عاش بضعا وستين سنة . وقال يحيى بن أبي عتبة : عاش ثلاثا وستين سنة ، وقال هو ويحيى بن بكير : مات سنة ثلاث وثلاثين قلت لعله مات في أولها . وقال بعضهم : مات قبل عثمان بثلاث سنين .

أنبأنا أحمد بن سلامة وجماعة ، عن أبي جعفر الصيدلاني ، أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، وبشر قالا : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر ، فقال : إني جئتك من عند رجل يملي المصاحف عن ظهر قلب . ففزع عمر ، فقال : ويحك انظر ما تقول . وغضب ، فقال : ما جئتك إلا بالحق . قال : من هو ؟ قال : عبد الله بن مسعود . فقال : ما أعلم أحدا أحق بذلك منه ، وسأحدثك عن عبد الله : إنا سمرنا ليلة في بيت أبي بكر في بعض ما يكون من حاجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم خرجنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيني وبين أبي بكر ، فلما انتهينا إلى المسجد إذا رجل يقرأ ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع إليه ، فقلت : يا رسول الله ، أعتمت ، فغمزني بيده : اسكت ، قال : فقرأ وركع وسجد ، وجلس يدعو ويستغفر ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سل تعطه . ثم قال : من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل ، فليقرأ قراءة ابن أم عبد . فعلمت أنا وصاحبي أنه عبد الله .

فلما أصبحت غدوت إليه لأبشره ، فقال : سبقك بها أبو بكر ، وما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه
. [ ص: 500 ]

وكذلك رواه زائدة وغيره عن الأعمش ، عن إبراهيم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث