الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم "

جزء التالي صفحة
السابق

( فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ( 78 ) وأضل فرعون قومه وما هدى ( 79 ) يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى ( 80 ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( 81 ) )

( فأتبعهم ) فلحقهم ، ( فرعون بجنوده ) وقيل : معناه أمر فرعون جنوده أن يتبعوا موسى وقومه ، والباء فيه زائدة وكان هو فيهم ، ( فغشيهم ) أصابهم ، ( من اليم ما غشيهم ) وهو الغرق . [ وقيل : غشيهم علاهم وسترهم بعض ماء اليم لا كله ] .

وقيل : غشيهم من اليم ما غشيهم قوم موسى فغرقوا هم ، ونجا موسى وقومه . ( وأضل فرعون قومه وما هدى ) أي : ما أرشدهم ، وهذا تكذيب لفرعون في قوله : " وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " ( غافر : 29 ) . . قوله عز وجل : ( يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ) فرعون ، ( وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ) قرأ حمزة والكسائي : " أنجيتكم " ، و " واعدتكم " ، و " رزقتكم " بالتاء على التوحيد ، وقرأ الآخرون بالنون والألف على التعظيم ، ولم يختلفوا في ( ونزلنا ) لأنه مكتوب بالألف .

( ولا تطغوا فيه ) قال ابن عباس : لا تظلموا . قال الكلبي : لا تكفروا النعمة فتكونوا طاغين .

وقيل : لا تنفقوا في معصيتي . [ ص: 288 ]

وقيل : لا تدخروا ، ثم ادخروا فتدود ، ( فيحل ) قرأ الأعمش ، والكسائي : " فيحل " بضم الحاء " ومن يحلل " بضم اللام ، أي : ينزل ، وقرأ الآخرون بكسرها أي : يجب ، ( عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) هلك وتردى في النار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث