الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من تجمل للوفود

جزء التالي صفحة
السابق

باب من تجمل للوفود

5731 حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الصمد قال حدثني أبي قال حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال قال لي سالم بن عبد الله ما الإستبرق قلت ما غلظ من الديباج وخشن منه قال سمعت عبد الله يقول رأى عمر على رجل حلة من إستبرق فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اشتر هذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك فقال إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فمضى من ذلك ما مضى ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليه بحلة فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعثت إلي بهذه وقد قلت في مثلها ما قلت قال إنما بعثت إليك لتصيب بها مالا فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث

التالي السابق


قوله : ( باب من تجمل للوفود ) أي حسن هيئته بالملبوس ونحوه لمن يقدم عليه ، والوفود جمع وافد وهو من يقدم على من له أمر أو سلطان زائرا أو مسترفدا والمراد من قول عمر " للوفود " من كان يرد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يرسلهم قبائلهم يبايعون لهم على الإسلام ويتعلمون أمور الدين حتى يعلموهم ، وإنما أورد الترجمة بصورة الاستفهام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على عمر ، فالظاهر أنه إنما أنكر لبس الحرير بقرينة قوله إنما يلبس هذه ولم ينكر أصل التجمل ، لكنه محتمل مع ذلك .

حديث ابن عمر في قصة حلة عطارد ، وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب اللباس . وعبد الصمد في سنده هو ابن عبد الوارث . وقوله " وخشن " بفتح الخاء وضم الشين المعجمتين للأكثر ، ولبعضهم بالمهملتين ، وشاهد الترجمة منه قول عمر " تجمل بها للوفود " وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك . وقد اعترضها الداودي فقال : كان ينبغي أن يقول التجمل للوفود لأنه لا يقال فعل كذا إلا لمن صدر منه الفعل ، وليس في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك ، وجوابه أن معنى الترجمة من فعل ذلك متمسكا بما دل عليه الحديث المذكور ، وقوله في آخر الحديث " وكان ابن عمر يكره العلم في الثوب لهذا الحديث " قال الخطابي : مذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع ، وكان ابن عباس يقول في روايته " إلا علما في ثوب " وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس ، قال : ولو أن رجلا حلف لا يلبس غزل فلانة فأخذ ثوبا فنسج فيه من غزلها ومن غزل غيرها وكان الذي من غزلها لو انفرد لم يبلغ إذا نسج أنه يحصل منه شيء مما يقع على مثله اسم اللبس لم يحنث ، كذا قال ، وقد تقدم في كتاب اللباس من رواية أبي عثمان عن عمر في النهي عن لبس الحرير ، إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع وتقدم شرح ذلك مستوفى هناك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث