الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ولا يحل الانتفاع بظهرها وصوفها ولبنها إلا في حال الاضطرار لقوله تعالى { لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق } قيل في بعض وجوه التأويل : لكم فيها منافع من ظهورها وألبانها وأصوافها إلى أجل مسمى أي : إلى أن تقلد وتهدى { ثم محلها إلى البيت العتيق } ، أي ثم محلها إذا قلدت وأهديت إلى البيت العتيق ; لأنها ما لم تبلغ محلها ، فالقربة في التصدق بها فإذا بلغت محلها فحينئذ تتعين القربة فيها بالإرادة ، فإن قيل روي { أن رجلا كان يسوق بدنة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اركبها ويحك فقال : إنها بدنة يا رسول الله فقال : اركبها ويحك } وقيل : ويحك كلمة ترحم وويلك كلمة تهدد ، فقد أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم ركوب الهدي ، والجواب أنه روي أن الرجل كان قد أجهده السير فرخص له النبي صلى الله عليه وسلم .

وعندنا يجوز الانتفاع بها في مثل تلك الحالة ببدل ; لأنه يجوز الانتفاع بملك الغير في حالة الاضطرار ببدل ، وكذا في الهدايا إذا ركبها وحمل عليها للضرورة يضم ما نقصها الحمل والركوب وينضح ضرعها ; لأنه إذا لم يجز له الانتفاع بلبنها فلبنها يؤذيها فينضح بالماء حتى يتقلص ويرقى لبنها ، وما حلب قبل ذلك يتصدق به إن كان قائما ، وإن كان مستهلكا يتصدق بقيمته ; لأن اللبن جزء من أجزائها فيجب صرفه إلى القربة كما لو ولدت ولدا إنها تذبح ويذبح ولدها كذا هذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث