الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

المسألة الثامنة

اعلم أن العلماء اختلفوا في حل السحر عن المسحور . فأجازه بعضهم ، ومنعه بعضهم . وممن أجازه سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى . قال البخاري في صحيحه ( باب هل يستخرج السحر ) : وقال قتادة : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب أو يؤخذ عن امرأته ، أيحل عنه ، أو ينشر ؟ قال : لا بأس به ، إنما يريدون به الإصلاح . فأما ما ينفع فلم ينه عنه ا ه . ومال إلى هذا المزني . وقال الشافعي : لا بأس بالنشرة . قاله القرطبي . وقال أيضا : قال ابن بطال : وفي كتاب وهب بن منبه : أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ، ثم يضربه بالماء ويقرأ عليه آية الكرسي ثم يحسو منه ثلاث حسوات ويغتسل . فإنه يذهب عنه كل ما به إن شاء الله تعالى ، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله انتهى منه .

وممن أجاز النشرة وهي حل السحر عن المسحور : أبو جعفر الطبري ، وعامر الشعبي ، وغيرهما . وممن كره ذلك : الحسن . وفي الصحيح عن عائشة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما سحره لبيد بن الأعصم : هلا تنشرت ؟ فقال : " أما الله فقد شفاني وكرهت أن أثير على الناس شرا " .

قال مقيده - عفا الله عنه - : التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه في هذه المسألة : أن استخراج السحر إن كان بالقرآن كالمعوذتين ، وآية الكرسي ونحو ذلك مما تجوز الرقيا به فلا مانع من ذلك . وإن كان بسحر أو بألفاظ عجمية ، أو بما لا يفهم معناه ، أو بنوع آخر مما لا يجوز فإنه ممنوع . وهذا واضح وهو الصواب إن شاء الله تعالى كما ترى .

[ ص: 58 ] وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه : ( تكميل ) قال ابن القيم : من أنفع الأدوية ، وأقوى ما يوجد من النشرة مقاومة السحر الذي هو من تأثيرات الأرواح الخبيثة بالأدوية الإلهية : من الذكر ، والدعاء ، والقراءة . فالقلب إذا كان ممتلئا من الله ، معمورا بذكره ، وله ورد من الذكر ، والدعاء ، والتوجه ، لا يخل به كان ذلك من أعظم الأسباب المانعة من إصابة السحر له . قال : وسلطان تأثير السحر هو في القلوب الضعيفة . ولهذا غالب ما يؤثر فيه النساء ، والصبيان ، والجهال . لأن الأرواح الخبيثة إنما تنشط على الأرواح ، تلقاها مستعدة لما يناسبها انتهى ملخصا . ويعكر عليه حديث الباب ، وجواز السحر على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مع عظيم مقامه ، وصدق توجهه ، وملازمة ورده ولكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن الذي ذكره محمول على الغالب ، وإنما وقع به - صلى الله عليه وسلم - لبيان تجويز ذلك ، والله أعلم انتهى من فتح الباري .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث