الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

5955 - وعن نبيهة بن وهب ، أن كعبا دخل على عائشة ، فذكروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال كعب : ما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضربون بأجنحتهم ، ويصلون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك ، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه . رواه الدارمي .

التالي السابق


5955 - ( وعن نبيهة ) : بضم النون وفتح الموحدة وسكون التحتية فهاء فتاء ، كذا ضبطه المؤلف في أسمائه ، وفي نسخة نبيه بدون تاء وهو الظاهر ، وقيل : هو الصواب ، فإنه الموافق لما في القاموس والمغني ، وكذلك في التحرير للعسقلاني ( ابن وهب ) ، أي : الكعبي الحجازي ، سمع أبان بن عثمان وكعبا مولى سعيد بن العاص ، وروى عنه نافع ، ذكره المؤلف في التابعين ( أن كعبا ) ، أي : كعب الأحبار بالحاء المهملة ، وهو من كبار التابعين . قال المؤلف : هو كعب بن ماتع يكنى أبا إسحاق المعروف بكعب الأحبار ، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره ، وأسلم في زمن عمر بن الخطاب ، روى عن عمر وصهيب وعائشة ، ومات بحمص سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنهم - ( دخل على عائشة ، فذكروا ) ، أي : أهل المجلس ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، أي : بعض نعته أو قضية موته ( فقال كعب ) ، أي : نقلا عن الكتب السابقة مما رواه أو سمعه ممن قبله أو انكشافا له ، وهو المناسب لأن يكون كرامة له ، ويمكن أن يكون كرامة لغوية بمعنى أن الله - تعالى - أكرم نبيه - صلى الله عليه وسلم - بما ذكره من قوله : ( ما من يوم يطلع ) : بضم اللام أي : يظهر فجره أو تطلع شمسه ( إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا ) : بضم الحاء والفاء المشددة أي : يحيطوا ( بقبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضربون بأجنحتهم ) ، أي : للطيران حوله أو فوقه يلتمسون بركته وقربه ونوره ( ويصلون على [ ص: 3843 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي : بالثناء الجزيل والدعاء الجميل ( حتى إذا أمسوا ) ، أي : دخلوا في وقت المساء ( عرجوا ) : بفتح الراء أي : صعدوا إلى السماء ( وهبط ) ، أي : نزل من السماء ( مثلهم ) ، أي : من عدد الملائكة في ليلتهم ( فصنعوا مثل ذلك ) ، أي : من ضرب الأجنحة وكثرة التصلية ( حتى إذا انشقت عنه الأرض ) ، أي : عند النفخة الثانية ( خرج ، أي : ظهر ( في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه ) . بضم الزاي ويكسر وتشديد الفاء أي : يهدون المحبوب إلى الحبيب أو المحب إلى المحبوب ، والأول فيه المبالغة أكثر وهو باعتبار أصل اللغة أظهر ، فإن يزفون بالضم من زففت العروس إلى زوجها إذا أهديتها إليه ، ويزفون بالكسر من زف البعير أو الظليم ، وهو الذكر من النعام إذا أسرع ففيه حذف وإيصال أي : يسرعون به إليه ، والمفهوم من القاموس أنه يجوز في الحديث ضم الياء وكسر الزاي على المعنيين حيث قال : زف العروس إلى زوجها من باب كتب كأزفها ، والظليم وغيره يزف من باب ضرب أسرع كأزف ( رواه الدارمي ) .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث